منهم أن يسموا لنا كل شخص بعينه رجلأولا كل نبيذ بعينه خمرا. وإنما
يؤصلون أصلا، ويفهم (1) عنهم ضرورة إجرائه في كل ما حدث بعدهم. فالركوع والسجود على الصفة المعهودة مما حدث بعدهم، فاتبع أهل الشرع فيه طريقتهم. وأجروا عليه تسميتهم. فهذا هو الحقال في لا امتراء فيه. وطريقة الأئمة الأشعرية قد وضحت. ولكن بهذا التفصيل قد عمل الشرع في التسمية قصرا واستعارة. وكلاهما طريقة أهل اللغة فلم يخالفهم ولا غير لغتهم. ولا وجه للغلو بأن يقال لم يعمل الشرع في ذلك عملا بعد العمل الذي أوضحناه. وهذا العمل الذي عمل الشرع هو الذي غلط المعتزلة ومن تبعهم. ولو حقق النظر لم يبق بين الجميع اختلاف. وفي هذا كفاية.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: وأما قوله ومم ابن ي الإسلام عليه فهو مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة (2). ولكن يجب أن نتكلم ها هنا على الإسلام ما هو؟ وعلى هذا البناء كيف هو؟ فاعلم أن الإسلام هو الاستسلام والانقياد، والإيمان شعبة منه. لأن الإيمان هو العلم بالله. والمؤمن مستسلم لله منقاد إليه لعلمه به. فكل إيمان إسلام. وليس كل إسلام إيمانا. لأن المؤمن مستسلم لإيمانه للأبد. والمنافق قد يستسلم وينقاد للطاعة رهبة وليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان. وقد فرق الله سبحانه بينهما فقال: قالت الأعراب آمنا. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (3).
فجعلهم مسلمين غير مؤمنين. فإذا ثبت ذلك فسائر الطاعات والعبادات تسمى إسلاما. لأن المطيع منقاد بعبادته، وطاعته لله سبحانه. وقد أمر الشرع بأن يطاع الله وينقاد إليه في أمور لا تكاد تحصى كثرة، فمنها المعاملات التي هي بين الخلق. ويندرج تحتها النكاح والعتاق والحدود والبياعات والإجارات وغير ذلك من ضروب المعاملات. ومنها العبادة التي لا تعلق لها بالمعاملات بل هي