تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاني شتى. ثم قصره على بعضها عند كثرة دورانه، والحاجة إلى استعماله.

كما قالوا طبيب لكل عالم. ثم قصروه على من يحسن تدبير الناس بالأدوية.

وقال (1): فقيه لكل عالم ثم قصروه على من يحسن تدبير الناس بالشريعة. فغير بعيد تعارف أهل الشرع على قصر هذه التسمية على بعض الأدعية. وإن كان في أصل اللغة لجميعها (2). ولا يكون القاصر لهذه التسمية مغيرا للغة ولا ناقلا لها. لأنه إنما سكت عن استعمال التسمية في معنى. والساكت عن النطق غير مغير للغة ولا ناقل لها. وكذلك أيضا عرف (3) من عادة العرب تسمية الشيء باسم ما قاربه (4) وتعلق به وكان بينه وبينه ارتباط. وكلما اشتد التعلق بالارتباط كان آكد في وقوع التسمية. وفي القرآن: إني أراني أعصر خمرا (5). وإنما يعصر العنب وسمي خمرا لخروج الخمر منه. وكذلك قوله: واسأل القرية (6). وإنما يسأل أهل القرية. ولكن لما بينهما من التعلق عبر عن أهلها باسمها. وإن كان ذلك كذلك. وكانت هذه الإضافات التي أضافها الشرع إلى الدعاء مرتبطة بالدعاء ملازمة له، صح انطلاق التسمية عليها بحكم اللغة. ومن سلك مسلك العرب في تسمية الشيء باسم ما قاربه وتعلق به فلا يقال إنه ناقل للغة ولا مغير لها. وكذلك أيضا علم من عادة العرب الاستعارة والتشبيه. وقد استعاروا للشجاع أسدا لما أشبهه في القوة. وللبليد حمارا لما أشبهه في عدم اللهم.

ومعنى الدعاء ومحصوله وثمرته طلب ما عند الله سبحانه. وكذلك معنى الذكر والسجود ثمرته طلب ما عند الله أيضا. فتسميته باسم الدعاء الذي هو صلاة غير خارج عن اللغة ولا ناقل لها عن بابها. فإذا حصل في الركوع والسجود التعلق والارتباط، وعادة أهل اللسان إطلاق التسمية عليه، وحصل فيه المعنى والمحصول، وعادة أهل اللسان نقل التسمية إليه علم قطعا أن إطلاق هذه التسمية غير خارج عن لغة العرب. بل (7) هي لغتهم وتسميتهم. لأنا لا نطلب

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٥٥