تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بفضائها، كما حكيناه عنهم. ومن يراها مستحاضة قطعا لا يأمرها بالقضاء.

ومن ثمرة الاختلاف في ذلك الحكم في اغتسالها. فقد قال ابن الجهم تغتسل عند الخمسة عشر يوما غسلا هو الواجب عليها. ولو تركت ما أمرناها به من الصلاة لم تقضها وهذ ابن اء منه على أنها مستحاضة احتياطا. وقد عبر بعضهم بناء على هذه الطريقة بأن الغسل عند انقضاء أيام اللدات مستحب، وعنوإنقضاء الخمسة عشر يوما واجب. وهذه العبارة يجب عندي أن تحقق. لئلا تغلط من لا دربة له بالحقائق، فيتوهم أن الغسل مستحب فلا تأثم إن صلت بغير غسل. لأن من ترك مستحبا لم يأثم. وليس الأمر كذلك. بل إن صلت بغير غسل أثمت بإجماع لأنها حائض صلت ولم تغتسل. والصلاة وإن كانت عند هؤلاء غير واجبة فالطهر لها واجب على من أراد الشروع فيها. وهذا كصلاة النافلة، هي غير واجبة. والوضوء واجب على من أراد الشروع فيها ولعل معنى قول هؤلاء أن الغسل مستحب، أنها لو تركته لتركها الصلاة لم تأثم. فهذا الإطلاق يجب أن يحقق هكذا. وأما من حكم بأنها مستحاضة قطعا فلا ريب عنده في وجوب الغسل، لاعتقاده وجوب الصلاة عليها.

ومن ثمرة الخلاف في ذلك أنها إذا وجبت عليها عدة كان مبدأ الطهر الذي هو عدتها، عند انقضاء أيام لداتها، عند من رآها مستحاضة قطعا.

ومبدؤه عند من رآها مستحاضة احتياطا، عند ذهاب الخمسة عشر يوما. ويظهر عندي فائدة ذلك في طلاقها حينئذ. هل يجبر الزوج فيه على الرجعة إذا كان الطلاق رجعيا؟ فمن رآه استحاضة محققة لم يجبره على الرجعة. ومن جعله استحاضة على جهة الاحتياط لم يجعله طهرا فيجبره على الرجعة.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: أما الاستظهار بعد خمسة عشر يوما (1) فالمشهور عندنا نفيه. لأنا (2) قد أقمنا الدليل على أنه أكثر مدة الحيض. وذلك يفيد كون الزيادة عليه استحاضة. وإذا تحققنا كونه استحاضة فلا معنى للاستظهار. وقد قيل تستظهر اليوم واليومين. وحكي عن ابن نافع أنها

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٤٠