المذهب اتفق على نفي الاعتداد به. فلو كان حيضا لاعتبر في العدة. وإذا (1) قلنا أنه لا يمنع الصلاة، فهل عليها غسل إذا انقطع؟ فيه قولان: فمن نفى الغسل رآه كدم الجرح. ومن أثبته فعلى جهة الاحتياط.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: قد قدمنا أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما. وذكرنا الدليل عليه. فأغنى عن إعادته. فإذا ثبت أن أكثره خمسة عشر يوما، وكانت التي رأت الدم قد منعها الشرع من الصوم والصلاة فكل ما رأته دم حيض، حتى ينقل عنه ناقل. ولا ناقل يتحقق إلا بلوغها إلى أمد لا يمكن أن ينتهي الحيض إليه، وذلك خمسة عشر يوما.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما لداتها فهن أترابها وأقرانها، فإنما اعتبر في دمها بلوغها إلى دم أمثالها, لأن الأمور الطبيعيات يستوي فيه ابن ات آدم مع تساوي الأسباب العامة. هذا هو الغالب المعلوم في العادة.
كاستوائهن في النوم واليقظة واللذة والألم. وإذا كان ذلك كذلك، غلب على الظن عند بلوغها في الحيض مبلغ أمثالها أن الزيادة على ذلك خروج عن الأمر الطبيعي، ولحوق بالعلل والأمراض. وذلك يوجب الحكم يكون الزائد على أيام اللدات دم استحاضة قطعا أو احتياطا (2). فمنهم من حكم يكون هذا الدم الزائد على أيام اللدات دم استحاضة قطعا. ومنهم من حكم به احتياطا.
وتظهر ثمرة الخلاف في مسائل منها جواز وطئها. فوقع في الموازية جوازه. وهذ ابن اء على أنها مستحاضة قطعا. وقال بعض أصحاب مالك: تصلي وتصوم ولا توطأ. فإن انقطع الدم عند الخمسة عشر أشعر بانتقال عادتها في المحيض. وإن زاد على خمسة عشر تحققت الاستحاضته وقفت الصوم والصلاة الموقعين ما بين أيام لداتها والخمسة عشر يوما. وهذ ابن اء على أنها مستحاضة احتياطا.
ومن ثمرة الاختلاف في ذلك قضاء الصوم والصلاة فإن هؤلاء أمروا