تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيض، وليست بحيضة. وإنما أشار بهذا القول لما قلناه من افتراق حكم العدة ومنع الصلاة.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أما أكثر الحيض فإنه خمسة عشر يوما. وقال أبو حنيفة أكثره عشرة أيام. ودليلنا وصفه - صلى الله عليه وسلم - المرأة بأنها تترك الصلاة نصف دهرها (1). فلو كان أكثر الحيض أقل من خمسة عشر يوما لم تكن تاركة للصلاة إلا أقل من نصف دهرها فدل ذلك على صحة ما قلناه.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما أكثر النفاس فاختلف فيه. هل هو محدود أم لا؟ فروي عن مالك ترك التحديد. والرجوع إلى عادات النساء في ذلك. وروي عنه التحديد، وبه قال أبو حنيفة. فحده مالك بستين يوما.

وحده أبو حنيفة بأربعين يوما. وقد اتفق المحددون على اعتباره بمقدار أكثر في أربع حيضات. فلما كان أكثر الحيض عند مالك خمسة عشر يوما حده بستين يوما لأنها نهاية أكثر في أربع حيضات. ولما كان أكثر الحيض عند أبي حنيفة عشرة أيام حده بأربعين يوما لأنه مقدار الأربع كما بيناه.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: إنما نفى التحديد عن دم الاستحاضة؛ لأنه دم خارج عن المجرى الطبيعي المعتاد. وهو دم مرض وعلة.

والأمراض لا تحد بزمن بل تطول وتقصر وتشتد وتضعف على قدر السبب الباعث لها. والمزاج، والقوة، والتدبير الصالح أو الفاسد. وهذا كله يمنع التحديد لكن يعتبر في أيام الاستحاضة أن تبلغ مبلغا يكون فاصلا بين الدمين.

وتحديد ذلك والكلام عليه يذكر بعد هذا في موضعه إن شاء الله.

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: أما معنى قوله: ولا بد من طهر يفصل بين الحيضتين. فإنه يريد بذلك أن المرأة إذا رأت الدم ثم طهرت (2) منه،

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٣٥