تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: أما وجه إجازة القراءة لها، فلأن عائشة كانت تقرأ القرآن وهي حائض والظاهر أن هذا مع تكرره عليها، وكونها مع النبي عليه السلام من القرب في فراش واحد، أنها طالعته على ذلك، أو فهمت عنه ما استباحت هذا منه.

وأما وجه المنع فقياسا على الجنب. وقد فرق أصحاب الرواية الأولى بينهما وبين الجنب، بأن (1) حدث الجنب مكتسب وهو قادر على رفعه بالطهارة، ومدة جواز بقائه عليه لا تطول. والحائض من غير اكتسابها.

واغتسالها لا يرفع حكم الحيض. ومدة أيام حيضتها تطول فقد يؤدي هجرها للقراءة لنسيانها. فأبيحت لها القراءة لأجل هذا. والجنب فيه بخلافها.

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: أما قراءة الجنب للقرآن فاختلف قول مالك فيها. والمشهور عنه المنع. وقال الشافعي لا يقرأ شيئا من القرآن أصلا. وقال داود يقرأ ما شاء. ودليلنا على المنع ما وقع في الخبر لا يقرأ الجنب شيئا من القرآن. وإخبار علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن ما لم يكن جنبا (2). وقد صحح الترمذي حديث علي رضي الله عنه هذا. ولأن ابن رواحة لما اتهمته امرأته بالجارية وجحدها. فطلبته بقراءة القرآن فتخلص منها بأن أنشدها شعرا فصدقته. فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. فقال: امرأتك أفقه منك (3). فلولا اشتهار المنع حتى علمته النساء ما طلبته بالقراءة. ولو كانت القراءة مباحة لما احتاج هو إلى الإلغاز عليها بإنشاد الشعر ولا قال له صلى الله عليه وسلم امرأتك أفقه منك.

والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: إذا ثبت منع الجنب القراءة فإنه

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٣٢