هل يجوز له المسح على الخفين أم لا؟ فوجه الجواز ظواهر الآثار وهي كثيرة.
وفي الحديث: أنه أتى سباطة قوم فبال قائما ومسح على خفيه (1). والسباطة المزبلة ولا يقال مزبلة قوم إلا في الحضر. وفي كتاب مسلم أنه وقت للحاضر يوما وليلة (2). وفي هذا إثبات المسح على الجملة وقياسا على الجبائر التي يستوي فيها حال الحاضر والمسافر. ووجه نفي المسح أنه رأى الرخص مختصة بالسفر كالقصر والفطر. فقاس مسح الخفين عليه.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: لما رأى أن علة جواز المسح على الخفين ما يلحق بالمسافر (3) من النزع عند الطهارة لاشتغاله بالحل والترحال.
والغالب أن يقال: إن هذا من أشغال الرجال، خاف أن يظن أن النساء لا يجوز لهن ذلك. فأخبر بجوازه لهن. وأن الرخصة عامة لهن (4) كما يجوز لهن القصر والإفطار (5).
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إنما اشترطنا الطهارة لأن المغيرة لما أهوى لنزع خفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له - صلى الله عليه وسلم -: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين (6). فلو لم تكن الطهارة شرطا في جواز المسح لم يكن لهذا التعليل فائدة. وكلامه - صلى الله عليه وسلم - يجل عن أن يكون لا معنى فيه ولا فائدة له.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: المعتبر تطهير الرجلين بالطهارة المعهودة التي هي طهارة الحدث. هذا هو (7) المعروف من المذهب. وقد وقع