تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العبارة عنه أن يقال: هل جعل الشرع التيمم بدلا من الوضوء بشرط واحد وهو العدم؟ أو بشرطين وهما العدم، وتوجه فرض القيام إلى الصلاة؟ فإذا قلنا بشرط العدم خاصة، جاز الجمع بين الصلوات بتيمم واحد، لاستصحاب حال العدم خاصة. وإن قلنا بشرطين، وهما العدم وتوجه الفرض، فالصلاة الثانية لم يتوجه فرض القيام إليها، فلا يكون التيمم بدلا فيها. هذا هو محض التحقيق. وعجبا للقاضي أبي محمد أن يقول في كتابه هذا إن من فائدة الخلاف إذ وجد الماء تطهير. وهو يرى الأئمة وفقهاء الأمصار المختلفين في هذا متفقين على أن المتيمم إذا وجد الماء اغتسل. فعم. وقد حكينا اختلافا في ذلك عن مالك. أفترى مالكا إذا قال بأن التيمم يرفع الحدث يسقط فرض استعمال الماء عند وجوده؟ هذا ما لا يظن به. كيف وقد حكينا الاتفاق على الأمر بالغسل. ولكنها مسألة لما تساهل الأئمة في إطلاقهم (1) فيها (2). مر (3) في ذلك على ما مروا عليه.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: قد ذكر بعض الأشياخ أن من ثمرة الاختلاف في كون التيمم رافعا للحديث، جواز وطء الحائض إذا تيممت. وقد أجازه ابن شعبان بناء منه على أنه يرفع الحدث. ومنها من لبس خفيه بطهارة التيمم قبل أن يصلي ثم أحدث فإن أصبغ أجاز له إذا توضأ أن يمسح على خفيه بناء على أن التيمم يرفع الحدث. ومنها إمامة المتيمم بالمتوضئين فقد أجازها ابن مسلمة من أصحابن ابن اء على أن المتيمم يرفع الحدث، وإن كان كرهها مالك. ومنعه ربيعة.

وقد احتج للجواز بأن عمرو بن العاصي صلى بأصحابه وهو جنب فقال له - صلى الله عليه وسلم -: صليت بهم وأنت جنب؟ (4) ولم يأمره (5) بإعادة. واحتج أيضا، بهذا

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٠٧