تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف أهل الأصول في ذلك. فذهب بعضهم إلى دعوى العموم فيها على الإطلاق. ومنعه آخرون على الإطلاق. وجوز القاضي أبو بكر بن الطيب إرادة العموم بها *لكل معنى ينطلق عليه على الحقيقة ومنع إرادة العموم بها* (1) في حقائقها ومجازها معا على صفة ذكرها. وقد كنا أشرنا إلى هذا الكلام (2) على قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (3). هل الباء للتبعيض أم لا؟ والكلام على إلحاق تلك المسألة السابقة بهذا الأصل الذي نحن فيه يغمض ويدق ويخرج عن غرض الكتاب.

والجواب عن السؤال الثالث: وأما قوله تعالى: ﴿طيبا﴾ فإن الشافعية تحمله على أن المراد به منبتا ولهذا قصروا التيمم على التراب؛ لأنه ينبت. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ (4) فالطيب في الأرض المحروث. والطيب في الطعام المستعذب. فالتسمية تختلف باختلاف المسميات.

وأما المالكية فتخالفهم في هذا الأصل. وتحمل قوله تعالى طيبا على أن المراد به طاهر. لأن الأرض النجسة لا يجوز التيمم بها. وقد رجح أصحاب الشافعي تأويلهم بأن الله تعالى كرم بني آدم فجعل تطهيرهم (5) من أصلهم. فلما كان أصلهم من ماء وتراب كانت طهارتهم مقصورة على هذين النوعين وهما الماء والتراب.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما التراب إذا نقل عن الأرض وصار في وعاء، فالمشهور عندنا من المذهب جواز التيمم به.

وانفرد ابن بكير فمنع التيمم به. وقد يحتج لكل واحد من المذهبين باختلاف الروايتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فمن روى أن الأرض طهور. فالتراب الذي في الأوعية لا يسمى أرضا. ومن روى أن تربتها طهور فالمنقول في الأوعية

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٢٨٨