وكذلك ما هو بدل منه وهو الحجر* (1) وقيل لا يكتفي بذلك. قاله أبو الفرج وابن شعبان وبه قال الشافعي. ووجهه قوله نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (2). واختلف على هذه الطريقة هل يشترط نقاء الثلاثة الأحجار. أو إنما يشترط نقاء بعضها. فوجه اشتراط نقاء جميعها، قوله وقد سئل عن الاستطابة بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع (3) هذا وجه القول. ووجه القول بالاكتفاء بنقاء بعضها قوله: نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ولم يشترط نقاء جميعها. ولأن الماء لم يراع فيه عدد مخصوص فكذلك ما هو بدل منه وهو الحجر. ولأنه عليه السلام أتي بحجرين وروثة فاستنجى بالحجرين وألقى الروثة (4).
ومنها قوله أن كل جامد منق فهو كالحجر في الأجزاء. وقد يخالفه في إباحة الابتداء إذا كان مما له حرمة *ويكره العظم والبعر* (5) فإن أنقيا جاز. وإنما كان هذا هكذا ولم يقتصر في الاستنجاء على الأحجار خلافا لداود، وأهل الظاهر في قصرهم الاستجمار على الأحجار لتخصيصها بالذكر في الحديث. لأن الغرض إذهاب النجاسة وهو السابق إلى النفس عند ذكر الحجر. فما فعل فعلها حل محلها. وأيضا فإنه عليه السلام لما أوتي بالروثة يستنجي بها ألقاها وقال: إنها رجس ولم يقل إنها ليست بحجر. وأيضا فإنه لما ذكر الراوي خبر الاستنجاء ذكر أنه نهى عن الروث والرمة. وتخصيص هذين بالذكر يدل على بطلان القول بالاقتصار على الأحجار، إذ لو كان غيرهما ممنوعا لما أفاد تخصيصهما بالذكر ولكنه خصصهما بالذكر لكون الروث نجسا، والرمة عظم بال لا ينقي. وإنما اشترط أن يكون جامدا لأن المائع سوى الماء لا يزيل النجاسة على ما قدمنا فيما سلف. وإنما اشترط كونه منقيا لأن ما يزيل العين