تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر فلم يمكن يحيى دفعه. وأما الآخذون بإثبات الوضوء فرجحوا بأن أخبار الإثبات أكثر رواة، وأصح سندا. وبأن رواية النفي متقدمة ورواية أبي هريرة بالإثبات متأخرة يجب أن تنسخ ما قبلها *فإن قيل أحاديث الإثبات وردت بصيغة أمر مجرد فمحملها (1) * على الاستحباب. وقد قال مالك الوضوء منه حسن وليس سنة. قيل جمهور الفقهاء على أن الأمر على الوجوب. وهذا يقتضي حمل الأمر ها هنا على الوجوب حتى يقوم دليل على حمله على الندب، ولم يقم ها هنا دليل.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف (2) في باطن الأصابع هل هو كباطن الكف أم لا؟ فالمشهور أنها كذلك. وهو الأولى على مذهب المغاربة لأنهم إنما تعلقوا بقوله إذا أفضى أحدكم بيده، والإفضاء يكون بباطن اليد، أصابعها وكلها (3).

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما مسه من فوق حائل ففيه روايتان. روى عنه ابن القاسم أنه إذا مسه من فوق الثوب فعليه الوضوء مطلقا. وقيد ابن زياد عنه هذه الرواية بأن يكون الثوب خفيفا. وروى عنه ابن وهب نفي الوضوء ولو كان خفيفا. فوجه الأول قوله إذا مس أحدكم ذكره. ولم يفرق بين وجود الحائل وعدمه. ووجه النفي قوله أيضا (4): إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره، لي بينهما شيء فقيد بعدم الحائل. والحديث المطلق يجب أن يرد إلى المقيد.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال (5): اختلف في مسه على جهة النسيان. فقيل لا وضوء فيه لقوله: رفع عن أمتي خطؤها ونسيانها (6). وقيل بل ينقض الوضوء لقوله: إذا مس أحدكم ذكره. ولم يفرق بين العمد والنسيان.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٩٣