تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعبادة. فلما كان المضمضة والاستنشاق لا يفسد تركهما العبادة لم يعدا عنده سنة. ونحن لا نخالفه في أن تركهما لا يفسد العبادة، ولكنا لا نقصر هذه التسمية على ما قصرها عليه. لأن ذلك مما لم توجبه لغة ولا اصطلاح.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما صفة غسلهما فاختلف الناس فيه. فمنهم من قال: المختار أن يغسل الفم ثلاثا بثلاث غرفات (1) ثم من بعده يغسل الأنف كذلك. لأنهما عضوان متميزان. فيميز كل واحد منهما بالغسل عن صاحبه. ويكرر فيه من العدد ما يكرر في كل عضو. ومن الناس من ذهب إلى أن يغسلا معا ثلاث مرات من غرفة واحدة. لأنهما عنده كعضو واحد فجمعا في الغسل معا. واقتصر على غرفة واحدة فيهما، لورود الخبر بها (2). ومن الناس من ذهب إلى أن يجمعا معا (3) ولكن بثلاث غرفات؛ لأنهما عنده كعضو واحد كما قدمنا. ولكن من حكم العضو الواحد أن يتكرر فيه أخذ الماء. ولورود الخبر بأنه تمضمض واستنشق بثلاث غرفات (4).

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أما غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن (5). فقد قدمنا أن فيه اختلافا هل هو من الوجه فيجب غسله، أو ليس منه فلا يجب غسله؟ وذكرنا وجه القولين. وأما إثبات غسله سنة. فقد تعقبه بعض (6) شيوخنا على القاضي أبي محمد. وأنكروا قوله فيه ها هنا، وقالوا إن كان عنده من الوجه فغسله واجب لا سنة. وإن كان ليس من الوجه (7) فغسله غير واجب. ولا معنى لعده سنة كالقفا. وهذا الذي قالوه صحيح. وأمثل ما اعتذر به عنه رحمه الله أن يقال: لعله عثر في بعض الأخبار على ما يقتضي

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٦٠