1 - فقيل يفسد الطهارة تركها عمدا أو نسيانا.
2 - وقيل لا يفسد لا عمدا ولا نسيانا.
3 - وقيل يفسدها عمدا ولا يفسدها نسيانا.
4 - وقيل يفسدها إلا في المسموح فإنه لا يفسد بالنسيان.
وقيد بعض هؤلاء المسموح بأن يكون أصلا. احترازا من المسح على الخفين. فهذه (1) الأقوال دائرة على ما تقدم من الاختلاف في الموالاة هل هي فرض أو سنة؛ فإن قيل بأنها فرض صح القول بأن تركها يفسد الطهارة. ومن قيد من هؤلاء بالذكر صح التفرقة بين العمد والنسيان. وإن قيل بأنها سنة صح القول بأن تركها لا يفسد العبادة لا محمدا ولا نسيانا. وقد يصح على هذه الطريقة أيضا أن يقال: إن تركها محمدا يفسد الطهارة على القول بأن ترك السنن تعمدا يفسد العبادة. وأما التفرقة بين المسموح والمغسول فلا معنى له، لكن لعلهم رأوا أن المسح تخفيف فسلكوا هم هذه الطريقة أيضا في تخفيف حكمه.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إنما أضرب عن ذكر الوجوب الذي حكاه عن شيوخه إلى الذي فضله؛ لأن المحفوظ عن مالك والجمهور من متقدمي أصحابه، حكم تركها لا النص على وجوبها أو الندب إليها، وإنما اقتضب نقلة المقالات (2) عنهم مذهبهم في الوجوب والندب مما أوردناه عنهم من مذاهبهم في الترك. وهو اقتضاب فيه نظر. لأنا أريناك أن الفساد يتعلق بالترك عمدا على القول بالوجوب وعلى القول بالندب أيضا، على رأي من يرى أن ترك السنن تعمدا (3) يفسد العبادة. وإن ترددت أجوبتهم في الترك بين هذين الأصلين. والتحقيق أن تحكى أجوبتهم على ما هي عليه. ولا يستقرأ منها ما استقرأه من تقدم. وهذا من تحقيق القاضي أبي محمد رحمه الله وتحصيله. على أن في تفصيله فوائد منها.
أن إطلاق القول: بأن ترك الموالاة تفسد الطهارة يقتضي إفسادها وإن كان