ويصلى عليه. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يغسل لكن يصلى عليه. فدليلنا عدى نفي الغسل والصلاة حديث شهداء أحد فإنهم لم يغسلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا صلى عليهم ولم تحتفل الرواة ... ويذكره الصحابة رضوان الله عليهم إلا تنبيها على مخالفة الشهيد لغيره من الموتى. ولا يمكن أن يغسل وسبعون شهيدا ويخفى غسلهم والصلاة عليهم وما تعلق به المخالف من رواية من روى أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عليهم فإن الأئمة ضعفوه لا سيما وقد ذكر فيه أنه كان يؤتى بعشرة فيصلي عليهم ومعهم حمزة رضي الله عنهم. فكانت صلاته على حمزة سبعين صلاة. وهذا حساب يوهن الخبر لأن الشهداء سبعون. وإنما يحصل لحمزة سبعون صلاة إذا صلى عليه مع كل عشرة لو كان الشهداء سبعمائة. وقد قيل لمالك أبلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر على حمزة رضي الله عنه سبعين تكبيرة. فقال لم يبلغني ذلك ولا أنه صلى على أحد من الشهداء. فإن تعسفوا وحملوا روايتنا على أنه لم يصل عليهم أفرادا حملنا روايتهم على أنه صلى عليهم بمعنى دعا لهم. وتأويلنا لخبرهم أقرب من تاويلهم لخبرنا. فإن رجحوا خبرهم بأنه مثبت، وخبرنا ناف فيمكن أن يكون راويه لم يعلم الصلاة. أجبنا بأنه محال أن تخفى الصلاة على قتلى أحد مع اشتهار قصتهم وكثرة عددهم. على أنا أيضا نوجه خبرنا بسلامته عن الطعن في راويه. فإن تعلقوا بما رواه شداد بن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ما هذا يا محمد؟ فقال قسمت لك. فقال ما على هذا تبعتك ولكن أتبعك على أن أرمى بسهم ها هنا. وأشار إلى عنقه فأموت فأدخل الجنة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن تصدق الله يصدقك. فلبثوا قليلا ثم نهضوا إلى العدو فحمل ذلك الأعرابي. وقد أصابه سهم حيث أشار بيده. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أهو هو؟ قالوا نعم يا رسول الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق الله فصدقه. فكفنه النبي- صلى الله عليه وسلم - وصلى عليه. وجوابنا عن هذا أن نقول يحتمل أن يكون معنى قوله صلى عليه - صلى الله عليه وسلم - دعا له. ويحتمل أن يكون مات بعد أن تقضي (1) الحرب على صفة لا تمنع من الصلاة عليه على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. ومما يستدل به أيضا قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ (2).
شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح التلقينج ١ · ص ١١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي