تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه لئلا يكون ذريعة إلى الصلاة على القبور. وقد قيل إن الناس صلوا عليه متفرقين قوما بعد قوم. وتوفى - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء. وهذا التأخير لا يجوز في غيره من الموتى.

وإنما فعل به ذلك - صلى الله عليه وسلم - لما كان الخطاب متوجها عليهم بالصلاة عليه على الخصوص لم يجعل أصلا في صلاتنا. وقد أنكر بعض أصحابنا قولهم لم تجمع الصلاة. ورأى أنها قد جمعت عليه. وقد اعتل من منع الصلاة على القبر إذا صلي على من فيه بأن الصلاة الأولى فرض والإعادة نفل. ولا يتنفل بصلاة الجنائز بدليل أن من صلى عليها لا يعيد الصلاة عليها. وأجيب عن هذا بأن صلاة الفذ لا يعيدها من فعلها ولم يمنع ذلك من أن يجيء المسجد الواحد بعد الواحد. واعتل من يمنع الصلاة على القبر بأنها صلاة مفعولة لحق الميت وحقه ينقضي بالصلاة الأولى. فإذا سقط الحق الذي شرعت العبادة من أجله لم يصح فعل ما شرع لأجل أمر قد سقط. ولهذا لا يعاد سجود التلاوة لكونها مفعولة لأجل التلاوة. ولا يخاطب بالطهارة من لا صلاة عليه. وأجيب عن هذا بأنه إنما سقط المكتفى به خاصة. ألا ترى أن المحدث إذا تطهير للصلاة فإنه لا صلاة عليه لأن فعل الحق المكتفى به. وإن كان تجديد الطهارة غير ممنوع بل مشروع (1).

وقد خرج بعض أصحاب الشافعي منع الصلاة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على اختلافهم في شرط جواز الصلاة على الأربعة الأوجه التي ذكرناها وقالوا إن شترطنا أنه لا يصلي على القبر إلا أن يبقى من الميت شيء في القبر. فإنا لا نجيز الصلاة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لإمكان أن يكون رفع من قبره. ففي بعض الأخبار أن الأنبياء يرفعون منأ قبورهم أو ما هذا معناه ... قالوا وإن قلنا إنه يصلى على قبر كل من كان من أهل الصلاة بعد الموت فإن في الصلاة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطرابا عندي ... وقيل بل إن طرد الاشتراط في هذا المذهب ... أو يمنع للنهي عن اتخاذ قبره مسجدا ... كالشهادة. وها نحن نتكلم عليها.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف الناس في الشهيد الذي قتله العدو في المعترك هل يغسل ويصلى عليه أم لا؟ فذهب مالك والشافعي إلى أنه لا ويغسل ولا يصلى عليه. وذهب سعيد بن المسيب والحسن البصري إلى أنه يغسل

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٨٥