تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أمكن ذلك لم يصل على الأقل لأنه يوقع الصلاة في ممنوع وهو الصلاة على الميت مرتين. ومن أجاز الصلاة على الميت مرتين فلا معنى لمنعه من الصلاة على أقل البدن. وهذا التخريج عندي للنظر فيه مجال. لأن هذا الممكن المتوقع إيقاعه في ممنوع يوقع في ممنوع آخر وهو ترك الصلاة على الميت أصلا لجواز أن يكون لم يصل على الأكثر البدن. إلا أن يكون هؤلاء رأوا أن الصلاة على الغائب لا تجوز فترتفع معارضة ارتقاب الوقوع في هذا الممنوع الثاني.

ولكن لان قالوا هذا فإنه كالخروج عن التخريج الأول. ووجه القول بأنه يغسل العضو ويصلي عليه ما رواه عيسى ابن دينار في كتاب ابن مزين بأن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه صلى على رؤوس بالشام. وألقى الطائر يدا بمكة فعرفت بالخاتم أنها يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصقى عليها أهل مكة بمحضر من الصحابة. وأيضا فإن الصلاة على الغائب إذا ثبتت بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي على ما سنتكلم عليه وهو غائب كله. كان من غاب أكثره ووجد أقله أحق بالصلاة. فإذا وضح ما قلناه في الصلاة على بعض البدن، وذهبنا إلى المشهور عندنا في منع الصلاة إلا على الأكثر، فهل يشترط أن يكون الأكثر على بنيته أو لا يشترط ذلك؟ أما إذا كان علي بنيته فلا شك فيه. وإن كان هذا الأكثر متقطعا فاختلف قول مالك في غسله والصلاة. فالإثبات لما قدمناه من الأدلة وهو يعم المقطع، والصحيح. ووجه النفي أن غسله لا يمكن لأن فيه زيادة في التمثيل به. وإذا امتنع الغسل امتنعت الصلاة. لاذا راعينا الأكثر فما هذا الأكثر؟ قال أشهب في المجموعة في مدونته: إذا وجد البدن بلا رأس ولا أطراف صلى عليه ولا يصلى على الرأس والأطراف قط (1). ولو وجب هذا لوجب أن يصلى على أصابعه وأسنانه وأنفه. وإني مع ذلك لا أدري لعل صاحبه حي. ولو علمت بموته لم أصل على ذلك. ولو وجد أحد شقيه طولا مع رأسه أو نصفه عرضا مع رأسه لم يصل عليه. وهكذا قال إذا وجد نصف البدن ومعه الرأس لم يغسل ولم يكفن ولم يصل عليه حتى يوجد كثر بدنه. فظاهر كلام أشهب، هذا أنه لم يعتبر جميع بنية الإنسان، وإنما اعتبر الأكثر في بنية بدنه دون رأسه. ولا يكاد يتحرر

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٨٢