تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام صغار الكتابيين وكفار المجوس. فأنت ترى ابن عبدوس كيف أشار إلى ما قلناه من استصحاب حكم التناسل غير أنه في أثناء كلامه أشار إلى استصحاب حكم الدار، فإن حكم الدار هو عمدة تعليله، فإنها طريقة من قدمنا قوله من أصحاينا في تفرقة المولود في ملك المسلم أو الكافر. إلا أن يكون أولئك إنما يعتبرون ملك الكافر حيث كان، وإن كان دار الإسلام فإن هذا يكون بمعنى آخر، وإنما كان استصحاب حكم التناسل والدار يقتضي جواز بيعهم من أهل الذمة، اعتذر عنه ابن عبدوس بأن منعه بمعنى آخر. وهو جبرهم على الإسلام، وبيعهم يمنع من جبرهم إذا عقلوا. ومن استصحب حال الفطرة الأولى التي أشار الشرع إلى أن أصل الخلق ومبدأه بني عليها. قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ (1) الآية. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه (2). فأشار إلى أن الأبوين ينقلانه. ولكن طرد هذا التعليل يقتضي أن لا يعتبر وجود أبويه في حال لا يعقل فيها. لاستحالة النقل حينئذ إلا أن يتأول أصحاب هذه الطريقة قوله يهودانه على معنى أنهما يحكمان بمصيره يهوديا لا على أنهما يعلمانه اليهودية فتصح طريقتهم حينئذ. ولكن في حمل الحديث على هذا نظر يطول.

وإذا تقرر حكم دين من لم يبلغ، فما حكم انتقال من لم يبلغ عن دينه؟ هذا عندنا فيه قولان. هل يعتبر انتقاله فاختلف في ولد المسلم يرتد قبل البلوغ فيموت. هل يصلى عليه أم لا؟ وكذلك ولد الكافر يسلم قبل البلوغ اختلف هل يعتد بإسلامه أم لا، وهذا فيمن يعقل ما انتقل إليه. وقد اعتمد من رأى الانتقال مؤثرا بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عباس رحمه الله كانا معدودين في المسلمين قبل بلوغهما.

ولو أسلم ولد الكافر قبل البلوغ ثم ارتد قبل أن يبلغ جبر على الرجوع عن ارتداده، ولم يقتل، ولو بلغ على ذلك. لأن إسلامه لم يكن بالمجمع عليه.

وقال المغيرة يقتل قبل بلوغه إذا تمادى على ردته. وقال ابن عبدوس: لم يختلف أصحابنا في قتل أولاد المسلمين إذا ارتدوا وتمادوا على الردة بعد البلوغ.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٨٠