تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان المراد بهذه الرواية نهي الكل عن الصلاة على هؤلاء فهذا خلاف مذاهب الأئمة فلا تحمل هذه الرواية عليه، وإن كان ابن شعبان قد روى في مختصره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه (1). وظاهر هذا الحديث إطلاق الرواية التي حسماها ابن شعبان عن مالك في أنه لا يصلي على من يذكر بالفسق والشر. ولكن الحديث يحتمل من التأويل ما تأولنا عليه الرواية.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما المبتدعة كالمعتزلة والخوارج. فالخلاف بين أهل الأصول في تكفيرهم مشهور. واختلف فيه قول القاضي ابن الطيب وقد قدمنا في كتاب الصلاة الخلاف في تكفيرهم فلا معنى لإعادته. فإذا قلنا بتكفيرهم فلا شك في منع الصلاة عليهم. وإذا قلنا بفسقهم لا بكفرهم جرى الأمر في الصلاة عليهم على ما قدمناه من الصلاة على أهل الشر. بل هؤلاء أشد للاختلاف في كفرهم، والاتفاق على إيمان أولىك. وإذا فسقوا بمذهبهم ولم يكفروا حسن ما قاله القاضي من اجتناب أهل الفضل الصلاة عليهم وحسن أن لا يرغب المصلي في الصلاة عليهم إذا أمكنه ترك الصلاة عليهم لغيره. وقال مالك في المدونة في القدرية والإباضية لا يصلي على موتاهم ولا تعاد مرضاهم.

وذكر سحنون أن ترك الصلاة على جهة الأدب لهم، وإذا خيف أن يضيعوا غسلوا وصلى عليهم. وهذه الطريقة سلكها القاضي ها هنا. وأما إن ترك قول مالك في المدونة على ظاهرة أفاده تكفيرهم. وغير بعيد إجراؤه على ظاهره.

فقد قال مالك في مختصر ابن شعبان فيمن يقول: القرآن مخلوق هو كافر. وقال في رجل خطب إليه رجل من القدرية: لا يزوجه. قال الله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ (2). وهذا يطابق إطلاق قوله في المدونة.

ولكنه قال أيضا فيمن قال بخلق القرآن يضرب ويسجن حتى يموت. القاسم في طائفتين من الخوارج الحرورية والقدرية يقع بينهم قتل فعلى من قرب منهم أن

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٧١