تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنظر كان أخفض رتبة للأمن عليه. فجعلنا له الغسل على صفة ما ذكرنا من الغسل للمرأة من فوق الثوب. وللرجل على القولين عندنا هل من فوق ثوب أو مجردا مستور العورة؟ وقد قال مالك لا أرى أن يغسل الرجل أم امرأته ولكن ييممها، ففرق ها هنا بين التحريم تحريم نسب أو تحريم صهر. لأن النفوس قد يوجد في بعضها منازعة إلى التلذذ بالصهر، ولا يوجد ذلك فيها في النسب المحرم. وكان قد قال أشهب في المبسوط رأيا أنه لا يكاد ينفك مع الغسل من الاطلاع على ما لا يجوز الاطلاع عليه. فقالا بالتيمم ورأيا (1) أن مباشرة ما لا يباشر بالتيمم (2) من تركه الغسل (2).

ولأجل هذا الذي نبهنا عليه أجزنا غسل من لا يستلذها. يقول مالك لا بأس أن تغسل المرأة الصبي ابن ست سنين وابن سبع. ويغسل الرجل الصبية الصغيرة إذا احتاج إلى ذلك. قال ابن حبيب تغسل المرأة الصبي ابن سبع ونحوه إلا الصغيرة (3) جدا. قاله مالك وأصحابه. وقال أشهب إذا كان يشتهى مثلها فلا يغسلها الرجل. وذلك (4) يتقي منها مثل ما يتقى من الصبي. قال ابن مزين قال ابن القاسم لا يغسلوها (5) وإن صغرت جدا. وروي عن مالك إجازة غسل المرأة لابن تسع سنين. وقال الشافعي يجوز للمرأة غسل الصغير. ولم يحد السنن, وقاله أصحابه. والذي يجيء على هذا المذهب أن لا يكون مميزا. وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه شيئا. وقال الأوزاعي أربع سنين أو خمس. وقال إسحاق ثلاث إلى خمس. وقال أبو حنيفة ما لم يتكلم. وحكم الصبية عند الشافعي، حكم الصبي. قال أصحابه فيما حكيناه من الأقوال أنه كمذهبهم إلا قول مالك (6). وإن كان أبو حنيفة أراد بالكلام الزمن المعتاد فهو أيضا موافق لما ذهب إليه. وإن أراد به على الإطلاق فليس بصحيح, لأن الكلام قد يتأخر.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٣١