تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضاء لها بغسله. كما يقضى له بغسلها لاستوائه ها هنا, لأنه ليس هناك حق أحد يسقط. ولهذا قال أيضا بأنه يقضى للزوج إذا كان عبدا. وأذن له سيده وكانت زوجته حرة لأن القضاء ها هنا على النساء لا على الأولياء. فلو كانت زوجته أمة لم يقض له لأن القضاء بذلك ها هنا على الولي الذي هو السيد. ومال بعض أشياخنا إلى كون الزوج أحق من السيد استثقالا لاطلاع سيدها عليها لما ماتت وهي في عصمة زوج. وكذلك أيضا ما ذكرنا من أن سحنون لم يقض للأمة بغسل زوجها العبد، فإنما ذلك لحق سيده. ولو كان مالك العبد امرأة قدم أولياؤه كابنه وأخيه على زوجته. فإن لم يكن له أولياء قضي ها هنا لزوجته إذ ليس في القضاء ها هنا إسقاط حق لأحد. وهذه طريقة سحنون. وذكر ابن المواز عن ابن القاسم أن كل واحد من الزوجين أولى بغسل صاحبه. قال أبو محمد هو أولى من قول سحنون. وقال بعض أشياخنا لكونها أستر لزوجها. وقد تنكشف عورته للولي إذا غسله فكان الأولى تقدمة الزوجة على الأولياء.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إذا مات الميت ولم يوجد رجل يغسله ولكن وجدت امرأة، أو ماتت امرأة ولم توجد امرأة تغسلها ولكن وجد رجل، فلا يخلو الموجود: إما أن يكون لا رحم بينه وبين الميت أو بينهما رحم. فإن كان لا رحم بينهما، فعندنا أن حكم الميت أن ييمم. فإن كان رجلا يمم إلى المرفقين. وإن كانت امرأة يممت إلى كوعيها. وبالتيمم على الجملة، قال ابن المسيب وأبو حنيفة وابن حنبل. وقال قتادة والزهري والنخعي يجعل عليها ثوب ويصب الماء من تحت الثوب ويمر الغاسل يده عليها بخرقة. وقال الحسن وإسحاق يصب عليها الماء من فوق الثوب. وقال الأوزاعي لا تيمم ولا تغسل. وروي ذلك عند ابن عمر. وللشافعية وجهان: أحدهما ما قاله ابن المسيب. والثاني ما قاله قتادة. واختار بعضهم مذهب الأوزاعي واحتج له بأن التيمم مباشرة من ليس بمحرم له. والغسل يتعذر لأنه يحتاج فيه إلى النظر إلى المواضع التي لا يصل إليها الماء.

ولو وجد من جنس من يغسل من هو كافر، فهل يمكن من الغسل أم لا؟ فقيل يعلم الكافر الغسل ليغسل الرجل. وتعلم الكافرة الغسل لتغسل المرأة.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٢٩