أماكنهم. ووجه نفيه أن خطبة الجمعة إنما يجلس في ابتدائها انتظارا لفراغ المؤذنين. وليس في خطبة العيد أذان ينتظر. فاستغنى عن الجلوس في ابتدائها.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إذا صليت العيد بالمصلى لم يتنفل قبلها ولا بعدها. وروي ذلك عن علي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وجابر بن عبد الله وابن أبي أوفى. وبه قال ابن القاسم والزهري وابن حنبل وغيرهم. وقال الشافعي إنما يكره ذلك للإمام. ويجوز لغير الأمام أن يتنفل قبل الصلاة وبعدها. *وروى ذلك عن أنس وأبي هريرة وجابر ورافع بن خديج. وقال أبو حنيفة يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها* (1). وروى ذلك عن أبي مسعود البدري، وبه قال الأسود وعلقمة ومجاهد وابن أبي ليلى والنخعي والثوري والأوزاعي. وفي مختصر ابن شعبان: وأحب له أن لا يتنفل قبل الصلاة ولا بأس (2) به بعدها وقاله ابن وهب ولا بأس بالصلاة بعد صلاة العيد في المصلى.
وقد قال بالمذكور في مختصر عبد الله، وذكر ابن شعبان بسنده عن ابن مسعود أنه خرج يوم عيد إلى الناس في الجبان فجعل يهتف بصوته ويقول: يا أيها الناس إنه لا صلاة في يومكم هذا حتى يصلي الإمام. وذكر بسنده أيضا أن عليا استخلف أبا مسعود على الناس فخرج يوم عيد، فقال يا أيها الناس إنه ليس من السنة أن يصلى قبل الإمام. وأما إذا صليت العيد بالمسجد فعندنا فيه اختلاف.
قال مالك مرة يتنفل قبل الصلاة وبعدها. وقال في الواضحة: لا يتنفل قبل ويتنفل بعد. وقال في المبسوط إذا صلى الإمام العيدين في المسجد فلا أرى أن يصلي أحد قبل الصلاة ولا بعدها، بذلك مضت السنة. وحجتنا على من منع التنفل قبل الصلاة وبعدها قول ابن عباس إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر وصلى ركعتين ولم يتنفل قبلها ولا بعدها (3)، فقصر الشافعي ذلك على الإمام. والشعبي - صلى الله عليه وسلم - إمام. وعدينا نحن هذا الفعل إلى من سواه - صلى الله عليه وسلم -. وقد أحتج من فرق بين ما