وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخرج إلى العيد (1) ماشيا ويرجع راكبا.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: التكبير يوم الفطر مستحب عندنا وهو مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين لا يستحب. وقال النخعي إنما ذلك عمل الحواكين. وقال داود هو واجب. ودليلنا أنه مأمور به قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ (2). وقد قال الشافعي سمعت بعض أهل العلم بالقرآن يقول: ولتكملوا العدة، يعني صوم رمضان ولتكبروا عند كماله على ما هداكم. ولأجل هذا الظاهر أوجب داود التكبير لأنه أمر به. والأمر على الوجوب. وأجيب عن هذا بأن المراد به الاستحباب بدليل قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ (3). ودليلنا أيضا ما رواه عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير. واحتج أبو حنيفة بأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر فقال ما شأن الناس؟ فقيل له يكبرون. فقال أمجانين الناس؟ وأجيب عن هذا (4) بأنه يعارضه ما روي أن عليا وابن عمر وأبا أمامة وأبا رهم كانوا يكبرون. ولأن ابن عباس إنما يمنع التكبير منفردين ولا يمنع من التكبير مع الإمام. وأما النخعي فقيل إن ما ذكره *عنه غير صحيح. فإنه روي عنه أنه كان يكبر* (5) وإذا ثبت ما قلناه من إثبات التكبير يوم الفطر على الجملة. وكذلك هو في الأضحى وقد تضمنه حديث ابن عمر الذي ذكرناه. وقد قدمنا مخالفته لنا في تكبير الفطر. فإنه يوافق مذهبنا في تكبير الأضحى وذلك مما نوقضوا به.
وإذا وضح ما قلناه في التكبير فمتى مبدؤه؟ قال الشافعي تكبير الفطر مبدؤه بعد غروب الشمس من ليلة الفطر. ومذهبنا نحن أنه لا يكبر في الليل.
وأما مبدؤه عندنا فروى علي عن مالك أنه لا بأس أن يغدو إلى العيد