الشمس. وذكرنا قوله أيضا ويغدو الغادي حين تطلع الشمس. وقال ابن حبيب: يخرجون عند طلوع الشمس أو قربه. وأما الإمام فلا يخرج حتى ترتفع الشمس وتحل السبحة فوق ذلك قليلا إن كان في ذلك رفق بالناس.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إنما استحب أن يأكل في الفطر قبل الغدو إلى المصلى وفي الأضحى بعده لما جاء به الأثر من أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل ولا يطعم في الأضحى حتى يرجع (1). وفي مختصر ابن شعبان لا بأس أن يأكل في العيدين قبل الغدو ويترك إن شاء. ابن شعبان وقاله يحيى بن سعيد. ويمكن أن تكون المخالفة بين العيدين لأجل أن عيد الفطر كان أمسه الأكل فيه محرما، فصار الأكل في يومه محللا فيؤذن بالأكل لتحقيق المخالفة بين اليومين فعلا كما تحققت المخالفة حكما. وأما عيد الأضحى فلم يكن أكل في أمسه محرما فيبادر إلى المخالفة فعلا، بل هو يوم يراق فيه دم قربة ولا يراق إلا بعد الصلاة فاختير تأخير الأكل إلى بعد الصلاة ليكون أول طعمته من لحم قربته. هذا الذي يستلوح عندي في ذلك. وقال القاضي أبو محمد هما يومان للمساكين حق في ماله ينسب إليهما. فكان أكله مضافا لإيصاله إليهم. فلما كان في الفطر يخرج الزكاة قبل الغدو كان (2) أكله في ذلك الوقت *وفي الأضحى لما كان لا يضحى إلا بعد الرجوع كان أكله في ذلك الوقت* (3).
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: قال مالك في المختصر واستحب الغسل والزينة والطيب (4) في كل عيد، والغسل فيهما قبل الفجر واسع.
وروى أشهب عنه أنه ينزل إليهما من ثلاثة أميال *وواسع أن يغتسل لها قبل الفجر. ولا يجوز أن ينوي به الجمعة. قال ابن حبيب: وأفضل أوقات الغسل لها