تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشرع لها أذان ولا إقامة بحال. فلم تكن واجبة بالشرع ابتداء كسائر النوافل.

ولا ينتقض قياسنا هذا بصلاة الجنازة (1) لأنها ليس فيها ركوع، ولا بصلاة من لا تسن له الإقامة والأذان كالمرأة تصلي الفرض منفردة لأنا قلنا بحال. وصلاة (2) المرأة لو أوقعتها في جماعة سن لها الأذان والإقامة، ولا بالنافلة المنذورة لأنها لم تجب ابتداء بالشرع. وأما ابن حنبل فإنه يحتج بأنها صلاة يتكرر فيها التكبير في حال القيام. فكانت من فروض الكفايات، كصلاة الجنازة. وهذا إن خولف في أصله وقلنا بأحد القولين عندنا أن صلاة الجنازة سنة وليست بفرض لم يصح له القياس لممانعته في الأصل. وإن قلنا إن صلاة الجنازة فرض على الكفاية فليس تكرر التكبير علة في (3) الفرضية فيقاس عليها، وإن نحا به ناحية الشبه.

فأما الشافعية فناقضته بصلاة الاستسقاء لأنها ترى تكرير التكبير ومع هذا فليست بفرض. وأما نحن فإنا إن سلمنا قياس الشبه قابلناه بشبه آخر وهو ما قدمناه من أنها صلاة لا يؤذن لها ولا يقام، على نحو ما ذكرناه (4) في قياسنا من شبهها بالنوافل. بل شبهنا أحق. ويكاد أن يكون فيه تلويح مقصودنا (5) لأن الأذان دعاء الجماعة إلى الصلاة. والدعاء إلى الصلاة واقتضاء فعلها أشعر بالوجوب من ترك الأذان والإقامة. وأما أبو حنيفة فإنه قاسها على الجمعة لعلة (6) أنها شرعت لها الخطبة وهذا غير مسلم. لأنه يرى الجمعة فرضا (7). وصلاة العيد عنده (8) ليست بفرض وان كانت واجبة فلم يطابق الفرع الأصل. وأيضا فإن الخطبة بدل من الركعتين على ما حكيناه في باب صلاة الجمعة. ولهذا قدمت الخطبة على صلاة الجمعة. والخطبة في صلاة العيد ليست ببدل من ركعتين، وإنما القصد

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠٥٧