تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم} (1). فإذا علم أن القصد بهذه الهيئة لهذه الصلاة ما ذكرناه، لم تستعمل هذه الهيئة في صلاة الآمن (2). وقد خرج مسلم أن العدو لما كان في القبلة صف النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس خلفه صفين فكبر وكبروا معه ثم ركع وركعوا معه ثم سجد وسجد الصف الذي يليه خاصة، ثم قام وقام الصف الذي سجد معه. وانحدر الصف المؤخر فسجدوا ثم قاموا. وتقدم المؤخر وتأخر الصف المتقدم ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركعوا معه ثم سجد الصف الذي يليه الذي كان مؤخرا. وقام الصف المؤخر في نحو العدو. فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر فسجدوا ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم جميعا (3). قال بعض أشياخي اختلف إذا كان العدو في القبلة. هل يصلي بهم جميعا أو بالطائفتين؟ وهذا الذي ذكر من كتاب حديث مسلم صفة حسنة عند شيخنا هذا ولأشهب في المجموعة إذا كان العدو في القبلة وأمكنه أن يصلي بالناس جميعا فلا يفعل (4) لأنه يتعرض أن يفتنه العدو ويشغله وليصل بطائفتين سنة صلاة الخوف. وقال في مدونته فإن صلى بهم طائفة واحدة أجزأهم.

وقالت الشافعية إذا كانوا في السفر وكان العدو في غير جهة القبلة ولم يأمنوهم وكان في المسلمين كثرة، فرقهم الإمام فرقتين وذكروا صفة صلاة الخوف.

وقالوا إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة قاموا فأتموا لأنفسهم في أصح القولين فيصلون ركعة لأنفسهم، والإمام ينتظرهم جالسا. فإذا تشهدوا سلم بهم. فأنت ترى ما ذكره في كتاب مسلم من صلاته - صلى الله عليه وسلم - على هذه الهيئة المذكورة طائفة واحدة لما كان العدو في جهة القبلة ولم تدع ضرورة إلى قسمتهم على طائفتين.

وقال ابن عبد الحكم إذا كانوا طالبين وعدوهم منهزم مغلوب إلا أن طلبهم أثخن في قتلهم فصلاتهم بالأرض صلاة أمن أولى من الصلاة على الدواب. وقاله الأوزاعي. أما الطالب فينزل وأما المطلوب فيصلي على دابته إلا أن يخاف

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠٥٢