تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت ترى سحنونا لم يأمره بالاستخلاف ولا جعل إفساده إفسادا عليهم، وإذا كان الأمر كما قال وخرجوا من إمامته فلا معنى لمنعهم الأداء قبل أدائه. وتد ذكرنا أنه اختلف قول مالك في انتظار الإمام الطائفة الثانية ليسلم بهم. وما ذكرناه من هذا الترجيح يشعر بأن الأولى سلام الإمام قبل إكمال الطائفة الثانية.

لأنه لا داعي يدعو إلى قضائهم وهم في حكمه ومخالفتهم له في فعله. فكان الأولى لهم أن يقضوا بعد سلامه، والأصل أن لا ينتظر الإمام من خلفه. ولم يختلف في أن الإمام لو صلى فذا بعض صلاته أنه لا ينتظر المسبوق حتى يقضي فيسلم به. وإذا كان هذا الأصل في صلاة الأمن , فصلاة الخوف كذلك إذا لم يوجد ما يدعو إلى مخالفته الأصل فيها. وأما ما ذكره القاضي أبو محمد من الاختلاف في انتظار الإمام الطائفة الثانية وهو جالس في جلوسه المشروع.

أو ينتظرها إذا قام من جلوسه، فإن ابن حبيب ذكر أن مالكا قال في صلاة المغرب يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويثبت جالسا. ثم رجع فقال يقوم حتى تتم هي وتأتي تلك. وإن شاء سكت أو دعا. قال وهذه لا يقرأ فيها في قيامه لأنه لا يقرأ فيها بغير أم القرآن فخالفت غيرها. قال بعض أشياخي في الإمام إذا قلنا أنه لا ينتظر الطائفة الثانية إلا قائما وإن كان في جلوس مشروع اختلف فيه:

فقيل يقرأ الحمد وقيل لا يقرأها حتى يأتي الآخرون. ولأشهب في مدونته ولبعض أصحابنا في المبسوط أيضا أنه يستفتح القراءة بالطائفة الثانية بالحمد.

قال وهو أصوب لأنه ذكر نى الحديث أن الطائفة أتت فصلي بها ركعة (1).

وظاهره أنه قرأ بهم ولو كان قرأ قبل مجيئهم لقال أتت الطائفة الثانية فركع بهم.

وقال بعض أصحاب الشافعي إذا قام الإمام إلى الثانية نوت الطائفة الأولى مفارقته وصلوا ركعة أخرى لأنفسهم وانصرفوا. وتأتي الثانية فيصلي بهم ركعة.

فإذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة قاموا فأتموا لأنفسهم في أصح القولين فيصلون ركعة لأنفسهم فإذا تشهدوا سلم بهم.

وإذا كان الحكم أن يقسم الإمام صلاة الخوف شطرين بين الطائفتين فما

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠٤٩