تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إذا شرع في النافلة من نهيناه عنها يوم الجمعة فهل يقطع أم لا؟ اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله. فقال في مختصر ابن شعبان: من دخل في النافلة بعد جلوس الإمام قطعها. وقال سحنون في العتبية من دخل، والإمام جالس، والمؤذنون يؤذنون فأحرم بالصلاة جهلا أو سهوا فلم يفرغ حتى قام الإمام يخطب أنه يمضي في صلاته ولا يقطع. وإنما يكره ذلك ابتداء. فإذا فعل ذلك أحد في صلاته مضى ولم يقطع. قال ورواه ابن وهب عن مالك. فكأن قائل هذا المذهب راعى الخلاف *في أصل المسألة.

ومن أمر بقطع الصلاة لم يرل الخلاف* (1) في ذلك. وهذا الحكم لو ابتدأ النافلة حينئذ، فأما استدامتها حينئذ في حق من افتتحها وقت الجواز فلمالك في العتيبة، إذا خرج الإمام وقد أحرم رجل بنافلة فليتمها ركعتين ومن لم يحرم حتى جلس الإمام فلا يحرم. وإذا وضح أنه لا يقطعها من افتتحها حال الجواز فهل يستوفي أفعالها أم لا؟ اضطرب المذهب في ذلك. قال مالك في المجموعة إذا دخل الإمام وقد بقي على رجل آيات في آخر الركعة فواسع أن يتمها ويركع.

وعنه في العتبية، وإن كانت في تشهد النافلة فليسلم ولا يتربص ليدعو لقيام الإمام. قال ابن حبيب لا بأس أن يطيل في دعائه ما أحب. وقال في مختصر ابن شعبان، إذا جلس الإمام على المنبر بعد أن دخل داخل في النافلة فليتم ركعتين ويقرأ في كل ركعة بأم القرآن وحدها. ومن خرج عليه الإمام يوم الجمعة وهو قائم في آخر ركعة من نافلة فواسع أن يتم ذلك أو يركع، فإن كان تشهد فليسلم ولا يمكث حتى يفرغ من دعائه. فأنت ترى كيف نقل ابن شعبان ما كنا نقلناه من التوسعة في قراءة الآيات *والنهي عن إكمال الدعاء والاقتصار على أم القرآن وحدها. فكان النهي عن قراءة السورة مع أم القرآن ينافي ما ذكره من التوسعة في قراءة* (2) الآيات.

ومما ينهى عنه يوم الجمعة (3) التخطي. وإنما أوردناه في هذا الفصل ولم

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠١٢