تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة له ولا كلام حتى يفرغ (1).

وأيضا فإن رجلا دخل المسجد والشعبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: أجلس فقد آنيت وآذيت (2). فأمره بالجلوس فدل على أنه المشروع. وهاذان الحديثان قوبل بهما حديثا المخالف: وما ذكرناه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب، وحديث *الأمر بتحية المسجد عموما. وعضد أصحابنا ما تعلقوا به (3) بأنه - صلى الله عليه وسلم -: قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت. فإذا كان تغيير المنكر حينئذ ممنوعا لكونه شاغلا كانت الصلاة حينئذ أولى لأنها أشد شغلا. وقد أشار بعض أصحابنا إلى أنه إنما كان مبدأ منع الصلاة خروج الإمام ولم يكن ذلك مبدأ منع الكلام. كما قال أبو حنيفة لأن الصلاة قد لا تنقضي إلا وقد شرع الإمام في الخطبة فيكون حينئذ منشغلا بالصلاة عن الخطبة.

واعتضدوا أيضا بأن الاستماع فرض والتحية نفل، فلا يترك فرض لنفل. وبهذا ردوا قول المخالف أن التحية تخصه فقدمت على الاستماع الذي هو له ولغيره لأنه (4) إذا كان الاستماع فرضا لم يوازن بالنفل مع أنه مخصوص بفرض الاستماع. وهذا التعليل يقتضي أن من ذكر صلاة الصبح حينئذ فإنه يصليها.

وإلى هذا أشار بعض أصحابنا البغداديين وقال: لأنه (5) يترك أمرا لما هو أوجب منه وقد ذكرنا أن مذهبنا تعليق منع الصلاة بخروج الإمام، وذكرنا ما ذكر من الفرق بين ذلك وبين الكلام. وقد قال مالك في المختصر التنافل يوم الجمعة جائز للناس حتى يجلس الإمام على المنبر، فإذا جلس فلا صلاة، ولا بأس بالكلام. فإذا تكلم فلا كلام. وينبغي أن يستقبل وينحرف إليه وينصت وذلك على من سمعه ومن لم يسمعه. وكذلك ذكر ابن حبيب وقال: ممن في المسجد أو خارجا عنه. قاله مالك ورواه عن عثمان رضي الله عنه.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠١١