أيمانكم} (1). وقد أشار بعض أصحابنا إلى أنه إنما ترك الإنكار على المستسقى لأنها حالة (2) ضرورة دعته إلى طلب الاستسقاء فعذر في الكلام لأجل الضرورة.
وأما حديث السائل عن الساعة فإن كان في خطبة الجمعة فلهم فيها تعلق وإن كان في غيرها من الخطب التي لم (3) يشرع فيها الإنصاف فلا تعلق به.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف المذهب في الإمام إذا لغا، فقال مالك في المجموعة إذا شتم الإمام الناس ولغا، فعلى الناس الإنصاف ولا يتكلمون. قال أشهب ولا يقطع ذلك خطبته. وقال ابن حبيب إذا خرج الإمام من خطبته إلى اللغو وإلى ما لا يعني من لعن أحد فليس على الناس الإنصاف إليه والاقبال عليه. ولهم التحول عنه والحديث وقد فعله ابن المسيب. وقال مالك في العتبية في إمام يأخذ في قراءة الكتب: ليس من أمر الجمعة فليس على الناس الإنصاف. فوجه إباحة الكلام أن الإنصاف إنما شرع لتسمع الخطبة التي إيرادها مشروع، وشرعت لمنفعة الحاضرين. فإذا خرج منها إلى معنى آخر ليس معناه كمعناها لم يجب الإنصاف. ووجه النهي عن ذلك حماية الذريعة لئلا يعود إلى الخطبة والمتكلمون لم يقطعوا كلامهم.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: مذهب مالك وأبي حنيفة أن العاطس لا يشمت، والإمام يخطب. وقال بعض أصحاب الشافعي رد السلام وتشميت العاطس مبنيان على القولين، فإن قلنا إن الكلام محزم لم يجب الرد ولا التشميت. وإن قلنا ليس بمحرم فيجوز الرد. قال ابن المسيب وقتادة لا يشمت العاطس. وحكي عن قتادة أنه قال يرد السلام ويسمعه. وقد قدمنا نحن مذهبنا في تحرير الكلام واستدللنا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت (4). فإذا نهي عن النطق بتغيير المنكر كان النهي عن تشميت العاطس ورد السلام أولى. قال بعض أصحابنا لأن الاستماع واجب والرد