ك ـ الإسلام وهذا شرط مختلف فيه ، فأجاز الماوردي وأبو يعلى تعيين الذمي في وزارة التنفيذ دون وزارة التفويض ، فقالا ويجوز أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة ، وإن لم يجز أن يكون وزير التفويض منهم ؛ لأن وزير التنفيذ يتصرف في حدود ما أمر بتنفيذه من الإمام ، على عكس وزير التفويض 43 134 الذي يفوض له أن يتصرف وفق اجتهاده ومشيئته ، ونقل أبو يعلى عن الخرَقي فقال وذكر الخرقي ما يدل على أنه يجوز أن يكون وزير التنفيذ من أهل الذمة ؛ لأنه أجاز إعطاءهم جزءاً من الزكاة إن كانوا من العاملين فيها ، فيعطوا بحق ما عملوا ، مما يدل على جواز ولايتهم وعمالتهم .
وخالفهم الجويني وقال فإن الثقة لا بد من رعايتها ، وليس الذمي موثوقاً في أفعاله وأقواله وتصاريف أحواله ، وروايته مردودة ، وكذلك شهادته على المسلمين ، فكيف يقبل قوله فيما يسنده ويعزوه إلى إمام المسلمين .
واستدل الجويني بقول الله تعالى ﴿ لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ﴾ وقوله تعالى ﴿ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ﴾ وقوله تعالى ﴿ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم " ( أنا بريء من كل مسلم مع مشرك ، لا تتراءى ناراهما ) " ، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشتد نكيره على أبي موسى الأشعري لما اتخذ كاتباً نصرانياً .
قال أبو يعلى وروي عن أحمد ما يدل على المنع ؛ لأنه قال في رواية أبي طالب وقد سئل نستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج ؟ فقال لا يستعان بهم في شيء .
ولا يشترط في وزير التنفيذ أن يكون مجتهداً في الأحكام ؛ لأنه ليس له افتتاح أمر ، وإنما هو بمنزلة السفير في كل قضية بين الإمام والرعية ، وإن كان الإمام يستعين برأيه فيما يقع ، فهو مجرد مستشار مبلغ ، وليس له شيء من الولاية .