تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الكاساني : ولا يشترط إسلام ربّ المال أو المضارب , فتصح المضاربة بين أهل الذّمّة وبين المسلم والذّمّيّ والحربيّ المستأمن , حتّى لو دخل حربي دار الإسلام بأمان , فدفع ماله إلى مسلمٍ مضاربةً , أو دفع إليه مسلم ماله مضاربةً فهو جائز , لأنّ المستأمن في دارنا بمنزلة الذّمّيّ , والمضاربة مع الذّمّيّ جائزة فكذلك مع الحربيّ المستأمن .

فإن كان المضارب هو المسلم فدخل دار الحرب بأمان فعمل بالمال فهو جائز , لأنّه دخل دار ربّ المال , فلم يوجد بينهما اختلاف الدّارين , فصار كأنّهما في دارٍ واحدةٍ .

وإن كان المضارب هو الحربي فرجع إلى داره : فإن كان بغير إذن ربّ المال بطلت المضاربة , وإن كان بإذنه فذلك جائز ويكون على المضاربة , ويكون الرّبح بينهما على ما شرطا إن رجع إلى دار الإسلام مسلماً أو معاهداً أو بأمان استحساناً , والقياس أن تبطل المضاربة .

وجه الاستحسان : أنّه لمّا خرج بأمر ربّ المال صار كأنّ ربّ المال دخل معه , ولو دخل رب المال معه إلى دار الحرب لم تبطل المضاربة , فكذا إذا دخل بأمره , بخلاف ما إذا دخل بغير أمره , لأنّه لمّا لم يأذن له بالدخول انقطع حكم ربّ المال عنه , فصار تصرفه لنفسه فملك الأمر به .

ووجه القياس : أنّه لمّا عاد إلى دار الحرب بطل أمانه وعاد إلى حكم الحرب كما كان , فبطل أمر ربّ المال عند اختلاف الدّارين , فإذا تصرّف فيه فقد تعدّى بالتّصرف فملك ما تصرّف فيه .

وقال ابن قدامة : وأمّا المجوسي فإنّ أحمد كره مشاركته ومعاملته قال : ما أحب مخالطته ومعاملته , لأنّه يستحل ما لا يستحل غيره .

وأمّا الشّافعيّة والمالكيّة في المذهب فذهبوا إلى أنّ مضاربة غير المسلم أو مشاركته مكروهة , وعند المالكيّة قول بحرمة مضاربة المسلم للذّمّيّ .

وقال مالك : لا أحب للرّجل أن يقارض رجلاً إلا رجلاً يعرف الحرام والحلال , وإن كان رجلاً مسلماً فلا أحب له أن يقارض من يستحل شيئاً من الحرام .

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٧٠١