وذهب الحنفيّة والشّافعيّة في قول إلى أنّ على الحاكم أن يحكم بينهم , ولا يشترط ترافع الخصمين , وبه قال ابن عبّاس رضي الله عنه , وعطاء الخراسانيّ , وعكرمة ومجاهد , والزهري .
غير أنّ أبا حنيفة قال في نكاح المحارم والجمع بين خمس نسوة والأختين : يشترط مجيئهم للحكم عليهم , فإذا جاء أحدهما دون الآخر , لم يوجد الشّرط وهو مجيئهم , فلا يحكم بينهم. وقال محمّد : لا يشترط ترافع الخصمين , بل يكفي لوجوب الحكم بينهما أن يرفع أحدهما الدّعوى إلى القاضي المسلم , لأنّه لمّا رفع أحدهما الدّعوى , فقد رضي بحكم الإسلام , فيلزم إجراء حكم الإسلام في حقّه , فيتعدّى إلى الآخر كما إذا أسلّم أحدهما .
وقال أبو يوسف : لا يشترط التّرافع في الأنكحة الفاسدة أصلاً , ويفرّق الحاكم بينهما إذا علم ذلك , سواء ترافعا أو لم يترافعا , أو رفع أحدهما دون الآخر , لقوله تعالى ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ﴾ , ووجه الاستدلال أنّ الأمر مطلق عن شرط المرافعة.
شهادة المسلم على المستأمن وعكسه :
49 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز شهادة المسلم على غير المسلم , سواء المستأمن وغيره , لما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تجوز شهادة ملّة على ملّة إلّا أمّتي تجوز شهادتهم على من سواهم » , ولأنّ اللّه تعالى أثبت للمؤمنين شهادةً على النّاس بقوله عزّ وجلّ : ﴿ لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ﴾ , ولمّا قبلت شهادة المسلم على المسلم , فعلى الكافر أولى
كما أنّه لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز شهادة الكافر على المسلم .
وينظر في ذلك مصطلح ( شهادة ف / 20 ) .
شهادة الكفّار بعضهم على بعض :
50 - اختلف الفقهاء في جواز شهادة الكفّار بعضهم على بعض فقال الجمهور بعدم الجواز. وذهب الحنفيّة إلى الجواز , وذلك على التّفصيل الآتي :
أ - شهادة الذّمّيّ على المسلمين :