وزاد الشّافعيّة كما نقله النّووي عن ابن الحدّاد : للمستأمن أن يدخل دار الإسلام من غير تجديد أمان لتحصيل ذلك المال , والدخول للمال يؤمّنه كالدخول لرسالة , وسماع كلام اللّه تعالى , ولكن ينبغي أن يعجّل في تحصيل غرضه , وكذا لا يكرّر العود لأخذ قطعة من المال في كلّ مرّة , فإن خالف تعرّض للقتل والأسر , وقال غير ابن الحدّاد : ليس له الدخول , لأنّ ثبوت الأمان في المال لا يوجب ثبوته في النّفس .
28 - ويترتّب على عدم بطلان الأمان في ماله أنّه إن طلبه صاحبه بعث إليه .
وإن تصرّف فيه ببيع أو هبة أو غيرهما صحّ تصرفه .
وإن مات في دار الحرب انتقل إلى وارثه مع بقاء الأمان فيه كما نصّ عليه الحنابلة , وهو الأظهر عند الشّافعيّة قياساً على سائر الحقوق من الرّهن والشفعة , وبه قال الحنفيّة كما يأتي .
وقال الشّافعيّة في قول : يبطل الأمان في الحال في هذه الحالة ويكون فيئاً لبيت المال , لأنّه قد صار لوارثه , ولم يعقد فيه أماناً , فوجب أن يبطل فيه كسائر أمواله , ولأنّ الأمان يثبت في المال تبعاً .
وإن لم يكن له وارث , صار فيئاً كما قال الحنابلة والشّافعيّة .
وعند الشّافعيّة في بقاء الأمان في ماله قول ثالث : وهو أنّه إذا لم يتعرّض للأمان في ماله حصل الأمان فيه تبعاً , فيبطل فيه تبعاً , وإن ذكره في الأمان لم يبطل .
29 - وأمّا الأولاد فقد نصّ الشّافعيّة على أنّه لا يسبي أولاده , فإذا بلغوا وقبلوا الجزية تركوا , وإلّا بلغوا المأمن .
30 - أمّا إن أسر , بأن وجده مسلم فأسره , أو غلب المسلمون على أهل دار الحرب , فأخذوه أو قتلوه , وكان له دين على مسلم أو ذمّيٍّ أو وديعة عندهما , فقد نصّ الحنفيّة على أنّه يسقط دينه , لأنّ إثبات اليد على الدّين بالمطالبة , وقد سقطت , ويد من عليه الدّين أسبق إليه من يد العامّة , فيختص به فيسقط , ولا طريق لجعله فيئاً لأنّه الّذي يؤخذ قهراً , ولا يتصوّر ذلك في الدّين .