16 - ذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأصحّ إلى أنّه يصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره , لدخوله في عموم الخبر , ولأنّه مسلم مكلّف مختار فأشبه غير الأسير , قال ابن قدامة : وكذلك يصح أمان الأجير , والتّاجر في دار الحرب .
ويرى الشّافعيّة في الأصحّ عدم جواز أمان الأسير , قال الشّربيني الخطيب : محل الخلاف في الأسير المقيّد والمحبوس وإن لم يكن مكرهاً , لأنّه مقهور بأيديهم لا يعرف وجه المصلحة , ولأن وضع الأمان أن يأمن المؤمّن , وليس الأسير آمناً , وأمّا أسير الدّار , وهو المطلق بدار الكفر الممنوع من الخروج منها فيصح أمانه .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز أمان من كان مقهوراً عند الكفّار كالأسير والتّاجر فيهم , ومن أسلم عندهم وهو فيهم , لأنّهم مقهورون عندهم , فلا يكونون من أهل البيان , ولا يخافهم الكفّار , والأمان يختص بمحلّ الخوف , ولأنّهم يجبرون عليه , فيعرى الأمان عن المصلحة , ولأنّه لو انفتح هذا الباب لانسدّ باب الفتح , لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر عليهم , لا يخلون عن أسير أو تاجر فيتخلّصون به , وفيه ضرر ظاهر .
قال ابن عابدين : نقل في البحر عن الذّخيرة أنّه لا يصح أمان الأسير في حقّ باقي المسلمين حتّى كان لهم أن يغيروا عليهم , أمّا في حقّه هو فصحيح , قال ابن عابدين : والظّاهر أنّ التّاجر المستأمن كذلك .
ح - أمان العبد والمرأة والمريض :
اختلف الفقهاء في أمان العبد والمرأة والمريض على التّفصيل الآتي :
أولاً - العبد :
17 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز أمان العبد , واستدلوا بقوله عليه الصّلاة والسّلام: « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » , وفسّره محمّد بالعبد , ولقول عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه : العبد المسلم رجل من المسلمين ذمّته ذمّتهم " وفي رواية يجوز أمانه " , ولأنّه مسلم مكلّف , فصحّ أمانه كالحرّ .