قال الشّربيني : إنّ محلّ الخلاف في اعتبار القبول : إذا لم يسبق منه استيجاب , فإن سبق منه لم يحتج للقبول جزماً .
و - شرط إعطاء الأمان للمستأمن :
11 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ شرط الأمان انتفاء الضّرر , ولو لم تظهر المصلحة . وقال الحنفيّة : يشترط في الأمان أن تكون فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين .
والتّفصيل في ( أمان ف / 6 ) .
ز - شروط المؤمِّن :
للمؤمِّن شروط على النّحو التّالي :
الشّرط الأوّل : الإسلام :
12 - اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط أن يكون الأمان من مسلم فلا يصح من كافر , وزاد الكاساني : وإن كان يقاتل مع المسلمين , لأنّه متّهم في حقّ المسلمين فلا تؤمن خيانته , ولأنّه إذا كان متّهماً فلا يدري أنّه بنى أمانه على مراعاة مصلحة المسلمين من التّفرق عن حال القوّة والضّعف أم لا , فيقع الشّك في وجود شرط الصّحّة , فلا يصح مع الشّكّ , ونصوا على أنّه لا يجوز أمان غير المسلم ولو كان ذمّياً , واستدلوا بقوله عليه الصّلاة والسّلام : « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » , ووجه الاستدلال أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جعل الذّمّة للمسلمين , فلا تحصل لغيرهم , ولأنّ كفره يحمله على سوء الظّنّ , ولأنّه متّهم على الإسلام وأهله , فأشبه الحربيّ , ولأنّه كافر فلا ولاية له على المسلمين . وزاد الحنفيّة : إلّا إذا أمره به مسلم - سواء كان الآمر أمير العسكر أو رجلاً من المسلمين - بأن قال المسلم للذّمّيّ : آمنهم , فقال الذّمّي : قد آمنّتكم , لأنّ أمان الذّمّيّ إنّما لا يصح لتهمة ميله إليهم , وتزول التهمة إذا أمره به مسلم , وكذلك إذا قال الذّمّي : إنّ فلاناً المسلم قد آمنكم , لأنّه صار مالكاً للأمان بهذا الأمر , فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر .
الشّرط الثّاني : العقل :
13 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز أمان المجنون لأنّ العقل شرط أهليّة التّصرف , ولأنّ كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم .