فإن لم يكن فيها مسلم , بل كان جميع من فيها كفّاراً فهو كافر كما إذا وجد بدار كفّارٍ لم يسكنها مسلم يحتمل إلحاقه به , فإن كانت الدّار دار كفرٍ وكان فيها مسلمون كتجّار وأسرى فأصح الوجهين عند الشّافعيّة وفي احتمالٍ للحنابلة أنّ اللّقيط فيها يعتبر مسلماً تغليباً للإسلام , وفي الوجه الثّاني عند الشّافعيّة والاحتمال الآخر للحنابلة يحكم بكفره تغليباً للدّار والأكثر .
وعند الحنفيّة لا يخلو حال اللّقيط من أمورٍ أربعةٍ :
أ - أن يجده مسلم في مصرٍ من أمصار المسلمين أو في قريةٍ من قراهم , فإنّه في هذه الحالة يحكم بإسلامه حتّى لو مات يغسّل ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين .
ب - أن يجده ذمّي في بيعةٍ أو كنيسةٍ أو في قريةٍ ليس فيها مسلم فإنّه يكون ذمّياً تحكيماً للظّاهر .
ج - أن يجده مسلم في بيعةٍ أو كنيسةٍ أو في قريةٍ من قرى أهل الذّمّة فإنّه يكون ذمّياً أيضاً .
د - أن يجده ذمّي في مصرٍ من أمصار المسلمين أو في قريةٍ من قراهم فإنّه يكون مسلماً . كذا ذكر في كتاب اللّقيط من الأصل واعتبر المكان , وروى ابن سماعة عن محمّدٍ أنّه اعتبر حال الواجد من كونه مسلماً أو ذمّياً , وفي كتاب الدّعوى اعتبر الإسلام إلى أيّهما نسب إلى الواجد أو إلى المكان , قال الكاساني : والصّحيح رواية هذا الكتاب - أي كتاب اللّقيط , وقد صرّح به في العناية على الهداية - لأنّ الموجود في مكانٍ هو في أيدي أهل الإسلام وتصرفهم في أيديهم , واللّقيط الّذي هو في يد المسلم وتصرفه يكون مسلماً ظاهراً , والموجود في المكان الّذي هو في أيدي أهل الذّمّة , وتصرفهم في أيديهم , واللّقيط الّذي هو في يد الذّمّيّ وتصرفه يكون ذمّياً ظاهراً فكان اعتبار المكان أولى .