ونصّ الحنابلة على أنّ الكنز للواجد إن وجده في أرضٍ ملكها بالإحياء أو انتقلت إليه بميراثٍ أو بيعٍ أو غير ذلك .
د - ما يوجد من الكنز في بلاد الإسلام في أرضٍ موقوفةٍ فالكنز لمن في يده الأرض , كذا ذكره البغوي
النّوع الثّاني : الكنوز الّتي يجدها المسلم أو الذّمّي في دار الحرب :
8 - فصّل الفقهاء أنواع ما يجده المسلم أو الذّمّي من كنوزٍ في دار الحرب على النّحو التّالي :
فقال المالكيّة والحنابلة : هو كموات دار الإسلام فيه الخمس لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « وفي الرّكاز الخمس » .
وقال الحنفيّة : إذا وجد الكنز في أرضٍ ليست بمملوكةٍ لأحدٍ في دار الحرب فهو للواجد , ولا يخمّس , لأنّه مال أخذه لا عن طريق القهر والغلبة لانعدام غلبة أهل الإسلام على ذلك الموضع فلم يكن غنيمةً , ولا خمس فيه , ويكون الكل له , لأنّه مباح استولى عليه بنفسه فيملكه كالحطب والحشيش , وسواء دخل بأمانٍ أو بغير أمانٍ , لأنّ حكم الأمان يظهر في المملوك لا في المباح .
وفصّل الشّافعيّة فقالوا : إذا وجده في دار الحرب في مواتٍ لا يذبون عنه فهو كموات دار الإسلام فيه الخمس , لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « وفي الرّكاز الخمس » .
وإن وجده في مواتٍ في دار الحرب يذبون عنه ذبّهم عن العمران فالصّحيح أنّه ركاز كالّذي لا يذبون عنه لعموم الحديث .
9 - أمّا إن وجد الكنز في أرضٍ مملوكةٍ لأهل هذه الدّار فيفرّق الفقهاء بين حالين :
أوّلهما : أن يدخل بأمانٍ فلا يحل له أخذ الكنز لا بقتالٍ ولا غيره , وليس له خيانتهم في أمتعتهم , فإن أخذه لزمه رده , قال الحنفيّة : ويرده إلى صاحب الأرض , وإلا ملكه ملكاً خبيثاً , لتمكن خبث الخيانة فيه فسبيله التّصدق به , ولو باعه يجوز بيعه لكن لا يطيب للمشتري , بخلاف بيع المشترى شراءً فاسداً , ويعد سارقاً إن أخذه خفيةً , ومختلساً إن أخذه جهاراً .