28 - يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ : إنَّهَا طَاهِرَةٌ لِأَنَّ سُؤْرَهُمْ طَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ , وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ , فَيَكُونُ طَاهِرًا , فَقَدْ رُوِيَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانُوا مُشْرِكِينَ ﴾ . وَلَوْ كَانَ عَيْنُ الْمُشْرِكِ نَجِسًا لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ : وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّجَسُ فِي الْعَقِيدَةِ , فَمَتَى تَنَجَّسَتْ أَوَانِيهِمْ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَوَانِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَسْلٍ وَغَيْرِهِ , إذْ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ , وَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا إلَّا السَّرَاوِيلُ الْمُتَّصِلَةُ بِأَبْدَانِهِمْ لِاسْتِحْلَالِهِمْ الْخَمْرَ , وَلَا يَتَّقُونَهَا كَمَا لَا يَتَوَقَّوْنَ النَّجَاسَةَ وَالتَّنَزُّهَ عَنْهَا , فَلَوْ أَمِنَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَكَانَ التَّأَكُّدُ مِنْ طَهَارَتِهَا قَائِمًا , فَإِنَّهُ يُبَاحُ لُبْسُهَا , وَإِذَا تَنَجَّسَتْ جَرَى عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى تَطْهِيرِ مَلَابِسِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَمَا تُصِيبُهَا نَجَاسَةٌ , سَوَاءٌ بِالْغَسْلِ أَوْ غَيْرِهِ . وَكَرِهَ الشَّافِعِيَّةُ اسْتِعْمَالَ أَوَانِيَهُمْ وَثِيَابَهُمْ لِمَا ﴿ رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ رضي الله عنه قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا ﴾ . وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَجَنَّبُونَ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي