9 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ : لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ , وَأَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَائِهِمْ , بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ , وَإِنَّمَا يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ لِلْكَعْبَةِ . وَقَالَ صَاحِبَاهُ : هُمْ مِنْ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُشْرِكِينَ , فَلَا تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ , فَلَوْ اتَّفَقَ عَلَى تَفْسِيرِهِمْ اتَّفَقَ الْحُكْمُ فِيهِمْ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ لِشِدَّةِ مُخَالَفَتِهِمْ لِلنَّصَارَى . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إنْ خَالَفَ الصَّابِئَةُ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ ( أَيْ الْإِيمَانِ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ) حَرُمَتْ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , أَمَّا إنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَيْنَا , مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ النَّصَارَى , فَإِنْ كَفَّرَهُمْ النَّصَارَى حَرُمَتْ نِسَاؤُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ , كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ذَبِيحَةُ الْمُبْتَدِعِ إنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً . وَهَذَا الْحُكْمُ الْمُتَرَدَّدُ فِيهِ هُوَ غَيْرُ الصَّابِئَةِ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ , وَهُمْ الْحَرَّانِيَّةُ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مَجْزُومٌ بِكُفْرِهِمْ ; فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ قَوْلًا وَاحِدًا , وَلَا يَجْرِي فِيهِمْ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : الصَّابِئَةُ مِنْ الْيَهُودِ , وَفِي أُخْرَى : هُمْ مِنْ النَّصَارَى . فَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ : يَجُوزُ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي