القول الثّاني : أنّهم ليسوا من أهل الكتاب .
قال القرطبيّ من المالكيّة : الّذي تحصّل من مذهبهم فيما ذكره بعض علمائنا : أنّهم موحّدون ، يعتقدون تأثير النّجوم ، وأنّها فعّالة ، قال : ولهذا أفتى أبو سعيد الإصطخريّ ، القاهر باللّه بكفرهم ، حين سأله عنهم ، وهو قول أبي يوسف ومحمّد بن الحسن فيهم ، لأنّهم يعبدون الكواكب ، وعابد الكواكب كعابد الوثن .
4 - القول الثّالث : وهو للشّافعيّة ، فقد تردّدوا فيهم .
قال النّوويّ : المذهب أنّهم إن خالفوا النّصارى في أصل دينهم فليسوا منهم ، وإلاّ فهم منهم . قال : وهكذا نصّ عليه - أي نصّ عليه الشّافعيّ - ، وقيل : فيهم قولان : قال : وهذا إذا لم يكفّرهم اليهود والنّصارى ، فإن كفّروهم لم يقرّوا قطعاً . أي : لأنّهم لا يكونون من أهل الكتاب . والمراد بأصل دينهم على ما في شرح المنهاج للمحلّيّ : عيسى والإنجيل ، وما عدا ذلك فروع ، أي : إن كانوا يتّبعون عيسى - عليه السلام - ويؤمنون بالإنجيل فهم من النّصارى ولو خالفوا النّصارى في الفروع ، ما لم تكفّرهم النّصارى بالمخالفة في الفروع فإن كفّروهم فليسوا منهم . وفي نهاية المحتاج : لو خالفوا النّصارى في أصل دينهم ولو احتمالاً كأن نفوا الصّانع أو عبدوا كوكباً حرم نساؤهم علينا .
5- القول الرّابع : أنّ الصّابئة فرقتان متميّزتان لا تدخل إحداهما في الأخرى وإن توافقتا في الاسم :
أ - الفرقة الأولى : هم الصّابئة الحرّانيّون - وسمّاهم ابن النّديم والشّهرستاني : الحرنانيين - وهم : قوم أقدم من النّصارى كانوا في زمن إبراهيم - عليه السلام - يعبدون الكواكب السّبعة ، ويضيفون التّأثير إليها ، ويزعمون أنّ الفلك حيّ ناطق .
قال الجصّاص من الحنفيّة : وهذه الفرقة تسمّت بالصّابئة ، وهم الفلاسفة الحرّانيّون الّذين بناحية حرّان ، وهم عبدة أوثان ، ولا ينتمون إلى أحد من الأنبياء ، ولا ينتحلون شيئاً من كتب اللّه ، فهؤلاء ليسوا أهل كتاب .