تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ رِكَازٌ , وَيُسْتَدَلُّ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ بِوُجُودِهِ فِي قُبُورِهِمْ أَوْ خَزَائِنِهِمْ أَوْ قِلَاعِهِمْ . فَإِنْ وُجِدَ فِي مَوَاتٍ فَيُعْرَفُ بِأَنْ تُرَى عَلَيْهِ عَلَامَاتُهُمْ كَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ وَصُوَرِهِمْ وَصُلُبِهِمْ وَصُوَرِ أَصْنَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ وَبَعْضُهُ لَا عَلَامَةَ فِيهِ فَرِكَازٌ . أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِالْكَنْزِ عَلَامَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ اشْتَبَهَ , فَالْجُمْهُورُ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ) عَلَى أَنَّهُ رِكَازٌ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْنِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْأَصَحِّ - إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ هُوَ لُقَطَةٌ , وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِيَقِينٍ . وَفِي الْمَجْمُوعِ : قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ مُدَارٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِهِمْ , فَقَدْ يَكُونُ مِنْ ضَرْبِهِمْ وَيَدْفِنُهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ وَمَلَكَهُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ : أَنَّ الْكَنْزَ الَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ يَكُونُ لُقَطَةً . فَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ رِكَازٌ , فَالْحُكْمُ مُدَارٌ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ .

الْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ : 7 - الْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ :

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٩٧