تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الرَّأْيُ الثَّانِي ) : 8 - وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنْهِي الذِّمَّةَ بَلْ يُضْعِفُهَا , وَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ فَإِنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ تَبْقَى بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ لِتَصْفِيَةِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ فِي حَالِ الْحَيَاةِ , وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُمْكِنُ أَنْ يَكْتَسِبَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِلْكًا جَدِيدًا كَمَا لَوْ نَصَبَ قَبْلَ الْمَوْتِ شَبَكَةً فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ , كَمَا أَنَّ الْمَيِّتَ يَلْتَزِمُ بِالدُّيُونِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَرَدِّ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ عَلَيْهِ , وَالْتِزَامِهِ بِالثَّمَنِ , وَضَمَانِ مَا وَقَعَ فِي حُفْرَةٍ حَفَرَهَا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ . لَكِنْ لَا تَصِحُّ كَفَالَةُ دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ مُفْلِسٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ , وَالْمَيِّتُ عَاجِزٌ عَنْ الْفِعْلِ , فَكَانَتْ هَذِهِ كَفَالَةً بِدَيْنٍ سَاقِطٍ فَلَا تَصِحُّ , كَمَا لَوْ كَفَلَ إنْسَانًا بِدَيْنٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ , وَإِذَا مَاتَ مَلِيئًا فَهُوَ قَادِرٌ بِنَائِبِهِ , وَكَذَا إذَا مَاتَ عَنْ كَفِيلٍ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ . وَأَمَّا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ دَيْنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنَافِي بَقَاءَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَفْتَقِرُ بَقَاؤُهُ إلَى الْقُدْرَةِ , وَلِهَذَا بَقِيَ إذَا مَاتَ مَلِيئًا حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ , وَكَذَا بَقِيَتْ الْكَفَالَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُفْلِسًا , وَإِذَا مَاتَ عَنْ الْكَفِيلِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْهُ بِالدَّيْنِ , فَكَذَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٩٢