تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْتَدَانَ الْحَمَالَةَ وَأَدَّاهَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ , لِأَنَّ الْغُرْمَ بَاقٍ , وَالْمُطَالَبَةَ قَائِمَةٌ , فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ . وَإِنْ أَدَّى الْحَمَالَةَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ , لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْغُرْمُ , فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا . وَلَا تُعْتَبَرُ الْغَرَامَةُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ حَمَالَةً , وَلَا تَأْخُذُ حُكْمَهَا , لِأَنَّ الْغَارِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ يَأْخُذُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ , فَاعْتُبِرَتْ حَاجَتُهُ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ , وَأَمَّا الْغَارِمُ فِي الْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ لِإِخْمَادِ الْفِتْنَةِ فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى كَالْغَازِي وَالْعَامِلِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَا تُدْفَعُ الزَّكَاةُ إلَّا لِحَمِيلٍ فَقِيرٍ , لِأَنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا تَحِلُّ لَهُ كَسَائِرِ أَصْنَافِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ رضي الله عنه : ﴿ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ﴾ . إبَاحَةُ السُّؤَالِ لِأَجْلِ الْحَمَالَةِ : 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ مَنْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ , دِيَةً أَوْ مَالًا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ حَتَّى يُؤَدِّيَ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ السَّابِقِ . وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَآلَهُ وَصَحْبَهُ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِثَلَاثَةٍ : لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ,

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٤١