40 - اشْتَرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لِوُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَقْدِرَةُ الْمَالِيَّةُ , فَلَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْعَمَلِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ : وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْعَمَلِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ . فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ لَهُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ , وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلَةِ تَعَالَى : ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا ﴾ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ عَنْ الْكَسْبِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَدْفَعَ الْجِزْيَةَ , وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا يُكَلَّفُ بِهَا . وَقَدْ وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْجِزْيَةَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُكْتَسِبِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . فَقَدْ فَرَضَهَا عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلَاثٍ أَدْنَاهَا الْفَقِيرُ الْمُعْتَمِلُ , فَدَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ . وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ رضوان الله عليهم , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ , فَهُوَ إجْمَاعٌ . وَقَالُوا : إنَّ الْجِزْيَةَ مَالٌ يَجِبُ بِحُلُولِ الْحَوْلِ , فَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ عَنْ الْكَسْبِ كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ . وَأَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْأَدَاءِ مَعْذُورٌ شَرْعًا
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٣٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٣٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي