مَعْنَى " مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى " : يَعْنِي مَنْ أَنْبَتَ , وَقَالَ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ : هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهَا عَلَى الذُّكُورِ الْمُدْرِكِينَ دُونَ الْإِنَاثِ وَالْأَطْفَالِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ لَوْ لَمْ يُؤَدُّوهَا , وَأَسْقَطَهَا عَمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ وَهُمْ الذُّرِّيَّةُ . وَقَدْ مَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى الصِّبْيَانِ , وَعَمِلَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ . فَقَدْ صَالَحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَهْلَ بُصْرَى عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا عَنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا وَجَرِيبَ حِنْطَةٍ , وَصَالَحَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْلَ أَنْطَاكِيَّةَ عَلَى الْجِزْيَةِ أَوْ الْجَلَاءِ , فَجَلَا بَعْضُهُمْ وَأَقَامَ بَعْضُهُمْ , فَأَمَّنَهُمْ وَوَضَعَ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْهُمْ دِينَارًا وَجَرِيبًا . وَوَضَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ وَأَخْرَجَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ , وَالصِّبْيَانُ دِمَاؤُهُمْ مَحْقُونَةٌ بِدُونِهَا .
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٣٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٣٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي