18 - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ - بَعْدَ بَيَانِ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ - أَمْثِلَةً عَنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ , وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا , وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : بَيْعُ مَا سُكِتَ فِيهِ عَنْ الثَّمَنِ , كَبَيْعِهِ بِقِيمَتِهِ , وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ , وَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ﴾ وَبَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ , وَالصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ , وَاللَّحْمِ فِي الشَّاةِ , وَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ , وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ . أَمَّا اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ فَلِلْجَهَالَةِ وَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ , وَكَذَا الصُّوفُ عَلَى الظَّهْرِ , وَلِاحْتِمَالِ وُقُوعِ التَّنَازُعِ , وَقَدْ ﴿ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ , وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ ﴾ . وَأَمَّا اللَّحْمُ فِي الشَّاةِ وَالْجِذْعُ فِي السَّقْفِ فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ ذِرَاعٌ مِنْ ثَوْبٍ وَحِلْيَةٌ فِي سَيْفٍ , وَإِنْ قَلَعَهُ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ نَقْضِ الْبَيْعِ جَازَ . وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ فَهُوَ فَاسِدٌ , لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ , إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ , لِأَنَّ التَّأْجِيلَ شُرِعَ فِي الْأَثْمَانِ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُشْتَرِي , لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ , وَأَنَّهُ مَعْدُومٌ فِي الْأَعْيَانِ فَكَانَ شَرْطًا فَاسِدًا . وَمِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٢٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي