عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ اتِّخَاذِ بِطَانَةٍ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ , يُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سَرَائِرِهِمْ , وَيَكْشِفُونَ لَهُمْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ . بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي شَأْنِ بِطَانَةِ السُّوءِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : رضي الله عنه : إنَّ هُنَا غُلَامًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ حَافِظًا كَاتِبًا , فَلَوْ اتَّخَذْته كَاتِبًا ؟ قَالَ : اتَّخَذْت إذَنْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : فِي الْأَثَرِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْكِتَابَةِ , الَّتِي فِيهَا اسْتِطَالَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَاطِّلَاعٌ عَلَى دَخَائِلِ أُمُورِهِمْ الَّتِي يُخْشَى أَنْ يُفْشُوهَا إلَى الْأَعْدَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَقَالَ السُّيُوطِيّ نَقْلًا عَنْ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيِّ : فِي قوله تعالى : ﴿ لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ﴾ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : أَكَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الزَّجْرَ عَنْ الرُّكُونِ إلَى الْكُفَّارِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ , وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ دُخَلَاءَ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي