التَّفَاوُتُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ : 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ( الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ) إذَا قُوبِلُوا بِالْمَجُوسِ . فَالْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ , وَأَمَّا الْيَهُودِيَّةُ إذَا قُوبِلَتْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَاخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ عَلَى الِاتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ : الِاتِّجَاهُ الْأَوَّلُ : أَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ . وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَالِ أَصْحَابِ التَّفَاسِيرِ وَالْفُقَهَاءِ , الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّنْ رَتَّبُوا أَحْكَامًا فِقْهِيَّةً كَثِيرَةً عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دُونَ أَيْ تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمَا , وَعَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ , مِثْلُ : جَوَازِ الْمُنَاكَحَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , كَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَجَوَازِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَجَوَازِ أَكْلِ ذَبِيحَتِهِمْ , وَحِلِّ نِكَاحِ نِسَائِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ ; وَلِأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ اعْتِقَادُ الشِّرْكِ وَالْإِنْكَارِ لِنُبُوَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم . الِاتِّجَاهُ الثَّانِي : أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ . وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ , مِنْهُمْ ابْنُ نُجَيْمٍ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَابْنُ عَابِدِينَ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ , وَفَرَّعُوا عَلَى هَذَا الْفَرْقِ بِقَوْلِهِمْ : يَلْزَمُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الْوَلَدِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ عَكْسِهِ تَبَعًا لِلْيَهُودِيِّ لَا النَّصْرَانِيِّ . وَفَائِدَتُهُ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي