1 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ ( أَهْلَ الْكِتَابِ ) هُمْ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِفِرَقِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ . وَتَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا : إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ هُمْ : كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ , وَيَشْمَلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , وَمَنْ آمَنَ بِزَبُورِ دَاوُد , وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ دَيْنًا سَمَاوِيًّا مُنَزَّلًا بِكِتَابٍ . وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ﴾ قَالُوا : وَلِأَنَّ تِلْكَ الصُّحُفَ كَانَتْ مَوَاعِظَ وَأَمْثَالًا لَا أَحْكَامَ فِيهَا , فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَحْكَامٍ . وَالسَّامِرَةُ مِنْ الْيَهُودِ , وَإِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّابِئَةِ , فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى . وَفِي قَوْلٍ لِأَحْمَدَ , وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ , وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ : أَنَّهُمْ إنْ وَافَقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ , مِنْ تَصْدِيقِ الرُّسُلِ وَالْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ كَانُوا مِنْهُمْ , وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ , وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . أَمَّا الْمَجُوسُ , فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَإِنْ كَانُوا يُعَامَلُونَ مُعَامَلَتَهُمْ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٢٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي