44 - إذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ , وَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ , لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ , وَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ الَّتِي خَلَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ , وَإِذَا تَابَ وَرَجَعَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَعُودُ ذِمَّتُهُ , إلَّا أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأُسِرَ يُسْتَرَقُّ , بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ , وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي حُكْمِ نَاقِضِ الْعَهْدِ , حَسَبَ اخْتِلَافِ أَسْبَابِ النَّقْضِ , فَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : قُتِلَ بِسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ وُجُوبًا , وَبِغَصْبِ مُسْلِمَةٍ عَلَى الزِّنَى , أَوْ غُرُورِهَا بِإِسْلَامِهِ فَتَزَوَّجَتْهُ , وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ , وَأَبَى الْإِسْلَامَ بَعْدَ ذَلِكَ , أَمَّا الْمُطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَرَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ بِقَتْلٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ . وَمَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ , وَإِنْ خَرَجَ لِظُلْمٍ لَحِقَهُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيُرَدُّ لِجِزْيَتِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : مَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ يُقْتَلُ , وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ , بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا أَوْ رِقًّا أَوْ مَنًّا أَوْ فِدَاءً . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ , فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَسْبَابِ النَّقْضِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ , وَقَالُوا : خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ ,
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٢٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٢٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي